تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والجواب : أن الحديث مرسل لا حجة فيه ، لأن راويه - هو الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة - رواه عن أناس من أهل حمص ! ثم الحارث هذا نفسه مجهول لا يدري أحد من هو ؟ ولا يعرف له غير هذا الحديث . ثم أن الحديث معارض بحديث آخر ( 1 ) في نفس الواقعة ، إذ جاء فيه : « لا تقضين ولا تفصلن إلّا بما تعلم ، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تتبينه أو تكتب إليّ » . فأجدر بذلك الحديث أن يكون موضوعا على الحارث أو منه . مضافا إلى : إنه لا حصر فيما ذكروا ، فقد يراد من الاجتهاد بالرأي استفراغ الوسع في الفحص عن الحكم ، ولو بالرجوع إلى العمومات أو الأصول . ولعله يشير إلى ذلك قوله : ( ولا آلو ) . ومنها : حديث الخثعمية التي سألت رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن قضاء الحج عن أبيها الذي فاتته فريضة الحج : أينفعه ذلك ؟ فقال « صلى الله عليه وآله » لها : « أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ » قالت : نعم . قال : « فدين الله أحق بالقضاء » . قالوا : فألحق الرسول دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء . وهو عين القياس . والجواب : إنه لا معنى للقول بأن الرسول أجرى القياس في حكمه بقضاء الحج ، وهو المشرع المتلقي الأحكام من الله تعالى بالوحي ، فهل كان لا يعلم بحكم قضاء الحج فاحتاج أن يستدل عليه بالقياس ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟ وإنما المقصود من الحديث - على تقدير صحته - تنبيه الخثعمية على تطبيق العام على ما سألت عنه ، وهو - أعني : العام - وجوب قضاء كل دين ، إذ خفي عليها أن الحج مما يعد من الديون التي يجب قضاؤها عن الميت ، وهو أولى بالقضاء لأنه دين الله . ولا شك في : إن تطبيق العام على مصاديقه المعلومة لا يحتاج إلى تشريع جديد غير تشريع نفس العام ، لأن الانطباق قهري ، وليس هو من نوع القياس . ولا ينقضي العجب ممن يذهب إلى عدم وجوب قضاء الحج ولا الصوم كالحنفية ، ويقول : ( دين الناس أحق بالقضاء ) ثم يستدل بهذا الحديث على حجية القياس ؟
شرح
( 1 ) راجع تعليقة الناشر لكتاب إبطال القياس لابن حزم ص 15 . ( المصنف ) .