تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
استدلال بالقياس لإفحام من ينكر إحياء العظام وهي رميم ( 1 ) . ولولا أن القياس حجة لما صح الاستدلال فيها . وفيه : إن الآية لا تدل على هذه المساواة بين النظيرين كنظيرين في أية جهة كانت ، كما إنها ليست استدلالا بالقياس ، وإنما جاءت لرفع استغراب المنكرين للبعث ، إذ يتخيلون العجز عن إحياء الرميم ، فأرادت الآية أن تثبت الملازمة بين القدرة على إنشاء العظام وإيجادها لأول مرة بلا سابق وجود ، وبين القدرة على إحيائها من جديد ، بل القدرة على الثاني أولى ، وإذا ثبتت الملازمة والمفروض : أن الملزوم - وهو القدرة على إنشائها أول مرة - موجود مسلم ، فلا بد أن يثبت اللازم ( وهو القدرة على إحيائها وهي رميم ) . وأين هذا من القياس ؟ ولو صح أن يراد من الآية القياس فهو نوع من قياس الأولوية المقطوعة ، وأين هذا من قياس المساواة المطلوب إثبات حجيته ، وهو الذي يبتني على ظن المساواة في العلة ؟ وقد استدلوا بآيات أخر مثل قوله تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ،
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ .
والتشبث بمثل هذه الآيات لا يعدو أن يكون من باب تشبث الغريق بالطحلب - كما يقولون - . الدليل من السنة : رووا عن النبي « صلى الله عليه وآله » أحاديث لتصحيح القياس لا تنهض حجة لهم . ولا بأس أن نذكر بعضها كنموذج عنها ، فنقول : ( منها ) : الحديث المأثور عن معاذ أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعثه قاضيا إلى اليمن وقال له فيما قال : « بما ذا تقضي إذا لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله » ؟ قال معاذ : ( اجتهد رأيي ولا آلو ) ، فقال « صلى الله عليه وآله » : « الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله » . قالوا : قد أقر النبي الاجتهاد بالرأي . واجتهاد الرأي لا بد من رده إلى أصل ، وإلّا كان رأيا مرسلا ، والرأي المرسل غير معتبر . فانحصر الأمر بالقياس .
شرح
( 1 ) وبعبارة واضحة نقول : إحياء العظام وهي رميم كإنشائها أول مرة ، فإن الأول يساوي الثاني بمعنى : الذي هو قادر على إحياء وإنشاء العظام أول مرة ( الأصل ) هو قادر على إحيائها وهي رميم ( الفرع ) ، فالقرآن استدل بالقياس ، ولو لم يكن القياس حجة لما استدل القرآن بالقياس ، حيث أن القرآن عدّى الحكم ( الأصل ) إلى الفرع .