تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ويتحصّل من ذلك كله : أن أمارية الأمارة وحجية الحجة إنما تحصل وتتحقق بوصول علمها إلى المكلف ، وبدون العلم بالحجية لا معنى لفرض كون الشيء أمارة وحجة ، ولذا قلنا : إن مناط إثبات الحجة وقوامها ( العلم ) ، فهو مأخوذ في موضوع الحجية ، فإن العلم تنتهي إليه حجية كل حجة . ولزيادة الإيضاح لهذا الأمر ، ولتمكين النفوس المبتدئة من الاقتناع بهذه الحقيقة البديهية ، نقول من طريق آخر لإثباتها : أوّلا : إن الظن بما هو ظن ليس حجة بذاته . وهذه مقدمة واضحة قطعية ، وإلّا لو كان الظن حجة بذاته لما جاز النهي عن اتّباعه والعمل به ولو في بعض الموارد على نحو الموجبة الجزئيّة ، لأن ما هو بذاته حجة يستحيل النهي عن الأخذ به ، كما سيأتي في حجية القطع ( المبحث الآتي ) . ولا شك في وقوع النهي عن اتّباع الظن في الشريعة الإسلامية المطهرة ، ويكفي في إثبات ذلك قوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ . . . *
ثانيا : إذا لم يكن الظن حجة بذاته ، فحجيته تكون عرضية ، أي : أنها تكون مستفادة من الغير . فننقل الكلام على ذلك الغير المستفادة منه حجية الظن . فإن كان هو القطع ، فذلك هو ( المطلوب ) . وإن لم يكن قطعا ، فما هو ؟ وليس يمكن فرض شيء آخر غير نفس الظن ، فإنه لا ثالث لهما يمكن فرض حجيته . ولكن الظن الثاني القائم على حجية الظن الأوّل أيضا ليس حجة بذاته ، إذ لا فرق بين ظن وظن من هذه الناحية . فننقل الكلام إلى هذا ( الظن الثاني ) ، ولا بدّ أن تكون حجيته أيضا مستفادة من الغير ، فما هو ذلك الغير ؟ فإن كان هو القطع ، فذلك هو ( المطلوب ) . وإن لم يكن قطعا ، فظن ثالث . فننقل الكلام إلى هذا ( الظن الثالث ) ، فيحتاج إلى ( ظن رابع ) ، وهكذا إلى غير