تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
إلى هنا يتضح ما أردنا أن نرمي إليه ، وهو أن المناط في إثبات حجية الأمارات ومرجع اعتبارها وقوامها ما هو ؟ إنه العلم القائم على اعتبارها وحجيتها ، فإذا لم يحصل العلم بحجيتها واليقين بإذن الشارع بالتعويل عليها والأخذ بها ، لا يجوز الأخذ بها وإن أفادت ظنا غالبا ؛ لأن الأخذ بها يكون حينئذ خرصا وافتراء على الله تعالى . ولأجل هذا قالوا : يكفي في طرح الأمارة أن يقع الشك في اعتبارها ( 1 ) ، أو فقل على الأصح : يكفي ألا يحصل العلم باعتبارها ، فإن نفس عدم العلم بذلك كاف في حصول العلم بعدم اعتبارها ، أي : بعدم جواز التعويل عليها والاستناد إليها ، وذلك كالقياس والاستحسان وما إليهما وإن أفادت ظنا قويا . ولا نحتاج في مثل هذه الأمور إلى الدليل على عدم اعتبارها وعدم حجيتها ، بل بمجرّد عدم حصول القطع بحجيّة الشيء يحصل القطع بعدم جواز الاستناد إليه في مقام العمل ، وبعدم صحة التعويل عليه ، فيكون القطع مأخوذا في موضوع حجية الأمارة ( 2 ) .
شرح
معلوما . هذا وقد استفاد الميرزا من مسلكه السابق - وهو تفسير جعل الحجيّة بجعل العلمية - في الرد على هذه الشبهة ، فإنه بقيام الأمارة على الواقع المجهول يصبح معلوما ويكون العقاب على مخالفته عقابا مع البيان . ويرده : أ - أن الجواب المذكور لو تم - وسيأتي عدم تماميته - فهو إنما يتم في موردين : الأمارات والأصول المحرزة ، ولا يتم في الأصول غير المحرزة . أما إنه يتم في الأمارات : فلأن المجعول فيها هو العلمية ، وبعد حصول العلم يكون ثبوت العقاب والتنجّز وجيها . وأما أنه يتم في الأصول المحرزة كالاستصحاب : فلأنه فيها ينزل الاحتمال منزلة اليقين ، فاحتمال بقاء الحالة السابقة ينزل اليقين ببقائها ويصير المستصحب عالما بالبقاء ، وبعد علمه يكون استحقاقه للعقاب على المخالفة مناسبا . وأما إنه لا يتم في الأصول غير المحرزة كأصالة الاحتياط : فلأنه لم ينزل الاحتمال فيها منزلة اليقين حتى يكون المكلّف عالما ومستحقا للعقاب على المخالفة . ( 1 ) لأن الشك في حجية الأمارة يساوق عدمها . ( 2 ) أي : أن الحكم ثابت للأمارة المقطوع بحجيتها ؛ لا إن الحكم ثابت لذات الأمارة . إذا : موضوع الحكم - الأمارة + القطع بحجيتها .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 26 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني