تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عنده الاعتقاد بأن للفرع مثل ما للأصل من الحكم عند الشارع ، ويكون هذا الإعطاء أو الحكم أو الإثبات أو الحمل - ما شئت فعبر - دليلا عنده على حكم الله في الفرع . وعليه : ( فالدليل ) : هو الإثبات الذي هو نفس عملية الحمل وإعطاء الحكم للفرع من قبل القائس . و ( نتيجة الدليل ) : هو الحكم بأن الشارع قد حكم فعلا على هذا الفرع بمثل حكم الأصل . فتكون هذه العملية من القياس دليلا على حكم الشارع ؛ لأنها توجب اعتقاده اليقيني أو الظني بأن الشارع له هذا الحكم . وبهذا التقرير يندفع الاعتراض على مثل هذا التعريف بأن الدليل - وهو الإثبات - نفسه نتيجة الدليل ، بينما أنه يجب أن يكون الدليل مغايرا للمستدل عليه . وجه الدفع : أنه اتضح بذلك البيان أن الإثبات في الحقيقة - وهو عملية الحمل - عمل القائس ، وحكمه ( لا حكم الشارع ) وهو الدليل . وأما المستدل عليه : فهو حكم الشارع على الفرع ، وإنما حصل للقائس هذا الاستدلال لحصول الاعتقاد له بحكم الشارع من تلك العملية القياسية التي أجراها . ومن هنا يظهر أن هذا التعريف أفضل التعريفات وأبعدها عن المناقشات . وأما تعريفه بالمساواة بين الفرع والأصل في العلة أو نحو ذلك ، فإنه تعريف بمورد القياس ، وليست المساواة قياسا . وعلى كل حال ، لا يستحق الموضوع الإطالة بعد أن كان المقصود من القياس واضحا .

2 - أركان القياس :

بما تقدم من البيان يتضح أن للقياس أربعة أركان : 1 - ( الأصل ) ، وهو المقيس عليه المعلوم ثبوت الحكم له شرعا . 2 - ( الفرع ) ، وهو المقيس ، المطلوب إثبات الحكم له شرعا . 3 - ( العلة ) ، وهي الجهة المشتركة بين الأصل والفرع التي اقتضت ثبوت الحكم . وتسمى « جامعا » . 4 - ( الحكم ) ، وهو نوع الحكم الذي ثبت للأصل ويراد إثباته للفرع . وقد وقعت أبحاث عن كل من هذه الأركان ؛ مما لا يهمنا التعرض لها إلّا فيما يتعلق بأصل حجيته وما يرتبط بذلك . وبهذا الكفاية .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 261 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني