عنده الاعتقاد بأن للفرع مثل ما للأصل من الحكم عند الشارع ، ويكون هذا الإعطاء أو الحكم أو الإثبات أو الحمل - ما شئت فعبر - دليلا عنده على حكم الله في الفرع .
وعليه : ( فالدليل ) : هو الإثبات الذي هو نفس عملية الحمل وإعطاء الحكم للفرع من قبل القائس .
و ( نتيجة الدليل ) : هو الحكم بأن الشارع قد حكم فعلا على هذا الفرع بمثل حكم الأصل . فتكون هذه العملية من القياس دليلا على حكم الشارع ؛ لأنها توجب اعتقاده اليقيني أو الظني بأن الشارع له هذا الحكم .
وبهذا التقرير يندفع الاعتراض على مثل هذا التعريف بأن الدليل - وهو الإثبات - نفسه نتيجة الدليل ، بينما أنه يجب أن يكون الدليل مغايرا للمستدل عليه .
وجه الدفع : أنه اتضح بذلك البيان أن الإثبات في الحقيقة - وهو عملية الحمل - عمل القائس ، وحكمه ( لا حكم الشارع ) وهو الدليل . وأما المستدل عليه : فهو حكم الشارع على الفرع ، وإنما حصل للقائس هذا الاستدلال لحصول الاعتقاد له بحكم الشارع من تلك العملية القياسية التي أجراها .
ومن هنا يظهر أن هذا التعريف أفضل التعريفات وأبعدها عن المناقشات .
وأما تعريفه بالمساواة بين الفرع والأصل في العلة أو نحو ذلك ، فإنه تعريف بمورد القياس ، وليست المساواة قياسا .
وعلى كل حال ، لا يستحق الموضوع الإطالة بعد أن كان المقصود من القياس واضحا .
2 - أركان القياس :
بما تقدم من البيان يتضح أن للقياس أربعة أركان :
1 - ( الأصل ) ، وهو المقيس عليه المعلوم ثبوت الحكم له شرعا .
2 - ( الفرع ) ، وهو المقيس ، المطلوب إثبات الحكم له شرعا .
3 - ( العلة ) ، وهي الجهة المشتركة بين الأصل والفرع التي اقتضت ثبوت الحكم .
وتسمى « جامعا » .
4 - ( الحكم ) ، وهو نوع الحكم الذي ثبت للأصل ويراد إثباته للفرع .
وقد وقعت أبحاث عن كل من هذه الأركان ؛ مما لا يهمنا التعرض لها إلّا فيما يتعلق بأصل حجيته وما يرتبط بذلك . وبهذا الكفاية .