تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وأول من توسع فيه في القرن الثاني أبو حنيفة ( رأس القياسيين ) ، وقد نشط في عصره ، وأخذ به الشافعية والمالكية ، ولقد بالغ به جماعة فقدموه على الإجماع ، بل غلا آخرون فردوا الأحاديث بالقياس ، وربما صار بعضهم يؤول الآيات بالقياس .
شرح
وعبر السيد السيد الصدر في هذا المورد قائلا : « ومن الطبيعي على هذا الأساس أن نتكلم عن العلاقات العقلية القائمة في عالم الأحكام تحت عنوان « الدليل القياسي » ، لأنها تكوّن العناصر المشتركة في الدليل القياسي ، ولكنا بالرغم من ذلك استبدلنا كلمة القياس ب « البرهان » ، لأن كلمة القياس قد يختلط معناها المنطقي الذي نريده هنا بمعان أخرى ، فآثرنا أن نضع الدليل البرهاني عنوانا لدراسة تلك العلاقات العقلية » . كما خرج القياس المنطقي ، كذلك يخرج القياس المنصوص العلة . ومثاله : الخمر حرام لأنه مسكر . . . صغرى إذا : كل مسكر حرام . . . كبرى وكل مورد وجدت فيه علة الإسكار فهو حرام . ونحن نؤمن أن الأحكام تابعة للملاكات ، وأن الملاك يشكل العلة الأساسية للحكم الشرعي ، والحكم الشرعي يدور مدار العلة وجودا وعدما ، فكلما وجد الملاك في مورد قهرا يوجد الحكم الشرعي تابعا له تبعية المعلول لعليته كما في المثال . وهذا لا إشكال فيه لأنه قياس منصوص العلة . أي : أن هذا التعدي من الخمر كما في المثال إلى غيره توجد فيه نفس العلة وهكذا لا إشكال في هذا التعدي ويكون على القاعدة . هذا كله إذا كان الشارع صرح بالعلة في الدليل . أما إذا لم يصرح الشارع بالعلة ، وإنما قال : الخمر حرام فقط . هل يستطيع المكلف أن يسري هذه الحرمة إلى الفقاع ؟ ولو سألنا عن الدليل عن حرمة الفقاع لقلنا : هو تحريم الخمر لأنه مسكر فكذلك الفقاع مسكر فهو حرام شرعا . الكلام هنا يقع في أن العقل كيف يستنتج الملاك أو هذه العلة للحكم ؟ يستنتج ذلك عن طريقين هما : الاستقراء والقياس . والمراد من الاستقراء : أن يلاحظ الفقيه عددا كبيرا من الأحكام يجدها جميعا تشترك في حالة واحدة من قبيل أن يحصي عددا كبيرا من الحالات التي يعذر فيها الجاهل فيجد أن الجهل هو الصفة المشتركة بين كل تلك المعذريات ، فيستنتج أن المناط والملاك في المعذرية هو الجهل ، فيعمم الحكم إلى سائر حالات الجهل . بالاستقراء الناقص الذي أجراه : - والمراد بالقياس : أن نحصي الحالات والصفات التي من المحتمل أن تكون مناطا للحكم وبالتأمل والحدس والاستناد إلى ذوق الشريعة يغلب على الظن أن واحدا منها هو المناط ، فيعمم الحكم إلى كل حالة يوجد فيها ذلك المناط . على حد تعبير السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » . ثم عقب السيد الشهيد « قدّس سرّه » قائلا : « والاستنتاج القائم على أساس الاستقراء ظني غالبا ، لأن الاستقراء ناقص عادة ، ولا يصل عادة إلى درجة اليقين . والقياس ظني دائما لأنه مبين على استنباط حدسي للمناط ، وكلما كان الحكم العقلي ظنيا ، احتاج التعويل عليه إلى دليل على حجيته » ، أي : أن هذا الظن الحاصل