تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولأجل هذا سميت الأمارات المعتبرة بالطرق العلمية نسبة إلى العلم القائم على
شرح
أجل إذا كان يقصد من دعوى نفي المحذور في اجتماع الحكمين ما دام أحدهما واقعيا والآخر ظاهريا معنى أدق - بأن يكون المقصود أن الحكم الواقعي ناشئ عن مصلحة ثابتة في صلاة الجمعة ، والحكم الظاهري لم ينشأ من مصلحة أخرى مغايرة للأولى كما يأتي توضيحه في الجواب الثالث - كان ما ذكره وجيها . الثاني : إن صلاة الجمعة إذا كانت محرمة واقعا وأدّت الأمارة إلى إباحتها لزم ترخيص المكلف في أداء الجمعة ، وبالتالي في ارتكاب المفسدة وهو قبيح ، وإن كانت الجمعة واجبة واقعا وأدّت الأمارة إلى عدم وجوبها لزم الترخيص في ترك المصلحة وهو قبيح أيضا ، وتسمى هذه الشبهة بشبهة نقض الغرض . الثالث : إن صلاة الجمعة إذا كانت واجبة واقعا وفرض أن المكلّف لم يكن عالما بذلك ولم تقم أمارة عليه فلا إشكال في عدم صحة عقابه على تركها ؛ لقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » بناء على المسلك المشهور ، وهذا واضح ، ولكن لو فرض أن المكلّف لم يحصل له العلم بالوجوب وإنما قامت لديه الأمارة التي جعلها الشارع حجة فصلى ؛ في مثل هذه الحالة يستحق العقاب لو ترك الجمعة ؟ المشهور بين الأعلام هو الاستحقاق ، ولكن المناسب عدم ذلك إذ أقصى ما تفيده الأمارة هو الظن بوجوب الجمعة دون العلم كيما يستحق العقاب على مخالفته ، ومع عدم استحقاقه يكون جعل الحجيّة للأمارة لغوا ، إذ قبل جعلها حجة لا استحقاق للعقوبة عند المخالفة ، وبعد جعلها كذلك . وقد تقول : لما ذا لا نلتزم بالتخصيص وأن المكلّف يقبح عقابه بلا بيان إلّا إذا قامت الأمارة ؟ والجواب : أن قاعدة قبح العقاب قاعدة عقلية ، والقاعدة العقلية لا تقبل التخصيص ؛ لأنّ العقل لا يحكم بحكم عام إلّا بعد عموم العلّة ، ومع عموم العلّة كيف يمكن التخصيص ؟ وتسمى هذه الشّبهة الثالثة بشبهة تنجّز الواقع المشكوك . شبهة التضاد : وقد سجّل الشهيد الصدر « قدّس سرّه » ثلاثة أجوبة عن الشبهة الأولى وهي : الجواب الأوّل : ما ذكره الشيخ النائيني « قدّس سرّه » ، وقبل بيانه لا بدّ من تقديم مقدمة حاصلها : أنه وقع تساؤل في المقصود من الحجيّة ، فما ذا يقصد من كلمة حجة في قولنا جعل الشارع خبر الثقة حجة ؟ إن في ذلك مسالك ثلاثة : أ - إن خبر الثقة لا يفيد إلّا الظنّ ، والشارع بجعله الحجيّة له يرفعه إلى درجة العلم والطريق التامّ بعد أن كان طريقا ناقصا . وبكلمة أخرى : إذا كان احتمال عدم إصابة الخبر للواقع بدرجة 30 % فالشارع بجعله الحجيّة له يلغي هذا الاحتمال ويرفعه إلى درجة 100 % ، ويسمى هذا المسلك بمسلك جعل العلمية أو الطريقية أو تتميم الكشف ، وهو يلوح من كلمات الشيخ الأعظم في رسائله ، واختاره صريحا الشيخ النائيني والسيد الخوئي . ب - إن الوجوب الواقعي لصلاة الجمعة مثلا بما إنه مجهول لا يكون منجزا ؛ ولكن إذا دلّ خبر الثقة عليه وجعله الشارع حجة صار منجّزا ، فحجيّة الأمارة إذا : عبارة عن جعلها منجّزة للواقع بمعنى : استحقاق العقوبة على المخالفة ، واختار هذا المسلك الآخوند في بعض عبائر الكفاية . ج - إن الأمارة إذا قالت : صلاة الجمعة واجبة مثلا جعل الشارع وجوبا ظاهريا لصلاة الجمعة ، فكل
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 22 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني