تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
المتصلة والمنفصلة ؛ لأن القرينة مطلقا تهدم هذا الظهور ، بخلاف الظهور التصديقي الأول فإنه لا تهدمه القرينة المنفصلة . أقول : ونحن لا نتعقل هذا التقسيم ، بل الظهور قسم واحد ، وليس هو إلّا دلالة اللفظ على مراد المتكلم . وهذه الدلالة هي التي نسميها الدلالة التصديقية ، وهي أن يلزم من العلم بصدور اللفظ من المتكلم العلم بمراده من اللفظ ، أو يلزم منه الظن بمراده . والأول يسمى ( النص ) ، ويختص الثاني باسم ( الظهور ) . ولا معنى للقول بأن اللفظ ظاهر ظهورا تصوريا في معناه الموضوع له ، وقد سبق في الجزء الأول ، ص 71 ، بيان حقيقة الدلالة ، وإن ما يسمونه بالدلالة التصورية ليست بدلالة ، وإنما كان ذلك منهم تسامحا في التعبير بل هي من باب تداعي المعاني ، فلا علم ولا ظن فيها بمراد المتكلم ، فلا دلالة فلا ظهور ، وإنما كان خطور . والفرق بعيد بينهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أي : بين الدلالة والخطور . والفرق بينهما هو : أن الظهور التصوري هو ما يكون الكلام موجبا لإخطاره في ذهن السامع ، وكل معنى يخطر وينسبق الذهن إليه يقال : أن ذلك اللفظ الذي أوجب هذا الانسباق يكون ظاهرا في ذلك المعنى الذي انسبق إليه الذهن فيقال له : ظهور تصوري ووضعي لأن الانسباق كما قلناه في الجزء الأول في الشرح - معلول للوضع فالوضع هو الذي يوجب هذا الانسباق . ومثاله : انسباق الذهن إلى معنى الحيوان المفترس عند سماع لفظ الأسد معلول للوضع أي : لوضع لفظ الأسد لمعنى الحيوان المفترس . ويسمى انسباق الذهن إلى المعنى عند إسماع اللفظ بالخطور . بينما الدلالة التصديقية والظهور التصديقي هو : أن يكون الكلام كاشفا عن المراد الجدي من الكلام ، أي : يكشف أن المتكلم يريد المعنى جدا وحقيقة ، وهذا يسمى بالدلالة وبالظهور التصديقي . وفي هذا البحث نريد أن نعرف ما هو موضوع الحجية ؟ هل هو الظهور التصوري أو الظهور التصديقي ؟ لا إشكال أن موضوع الحجية هو الظهور التصديقي . لأننا في مقام إثبات حجية الظهور يهمنا أن نصل إلى مراد المتكلم الجدي حتى نصل إلى الحكم الشرعي المنشود ، فعند ما نقول : هذه الرواية ظاهرة في الوجوب نريد أن نثبت أن الوجوب مراد جدي للمتكلم ، وبهذا يصح نسبة الوجوب للشارع فيحكم العقل بلزوم امتثاله ، وحرمة مخالفته ، إذا : غرضنا من البحث في أن الظهور حجة أو لا ليس هو إثبات أن الكلام يوجب انسباق الوجوب إلى الذهن ، هذا وحده ليس كافيا ما لم نثبت أن الشارع يريد الوجوب جدا ، ومتى ما أثبتنا أن الوجوب مراد للشارع حينئذ نستطيع أن نسند الوجوب للشارع إسنادا حقيقيا وبلا تجوز . وكما لا يخفى : أن الأصل ما بين الدلالة التصورية والتصديقية هو التطابق ما بينهما مع عدم وجود قرينة متصلة أو منفصلة ، بمعنى : أن الأصل هو التطابق أي : أن ما يكون الكلام