تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قطعيتين ، على نحو ما تقدم في الدليل على حجية خبر الواحد من طريق بناء العقلاء . وتفصيلهما هنا أن نقول : المقدمة الأولى ( 1 ) : إنه من المقطوع به - الذي لا يعتريه الريب - أن أهل المحاورة من العقلاء قد جرت سيرتهم العملية وتبانيهم في محاوراتهم الكلامية على اعتماد المتكلم على ظواهر كلامه في تفهيم مقاصده ، ولا يفرضون عليه أن يأتي بكلام قطعي في مطلوبه لا يحتمل الخلاف . وكذلك - تبعا لسيرتهم الأولى - تبانوا أيضا على العمل بظواهر كلام المتكلم والأخذ بها في فهم مقاصده ، ولا يحتاجون في ذلك إلى أن يكون كلامه نصا في مطلوبه لا يحتمل الخلاف . فلذلك يكون الظاهر حجة للمتكلم على السامع يحاسبه عليه ويحتج به عليه لو حمله على خلاف الظاهر ، ويكون أيضا حجة للسامع على المتكلم يحاسبه عليه ويحتج به عليه لو ادعى خلاف الظاهر . ومن أجل هذا : يؤخذ المرء بظاهر إقراره ويدان به وإن لم يكن نصا في المراد . المقدمة الثانية ( 2 ) : إن من المقطوع به أيضا : إن الشارع المقدس لم يخرج في محاوراته واستعماله للألفاظ عن مسلك أهل المحاورة من العقلاء في تفهيم مقاصده بدليل : أن الشارع من العقلاء بل رئيسهم ، فهو متحد المسلك معهم ، ولا مانع من اتحاده معهم في هذا المسلك ، ولم يثبت من قبله ما يخالفه .
شرح
( 1 ) وملخص المقدمة الأولى : استقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات . ( 2 ) وملخص المقدمة الثانية : القطع بإمضاء الشارع لهذه السيرة ، والدليل على هذا الإمضاء هو : عدم ردعهم عنها باختراع طريقة أخرى في مقام إفادة مرامه ، وعدم الردع في مثله يوجب القطع بالإمضاء بعد وضوح عدم مانع عن الردع . ولا إشكال في تسليم المقدمتين وتماميتها . أما الأولى ، فلبداهة بناء العقلاء على الأخذ بالظواهر وكشفها عن المرادات الجدية للمتكلم ، ولذا لا يقبل اعتذار العبد الذي يخالف ظاهر كلام مولاه ، بعدم علمه بكون الظاهر مرادا جديا له . وأما الثانية ، فلوضوح كون الطريق الموصل لجل الأحكام هو الألفاظ ، فلو كانت هذه الطريقة مردوعة عنده لكان اللازم إحداث طريقة أخرى ، والتالي باطل فالمقدم مثله « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 278 .