تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أولا : قيل : الدليل الإجماع : وذلك لأنه قائم على الأخذ بقول اللغوي بلا نكير من أحد وإن كان اللغوي واحدا . أقول : وأنّى لنا بتحصيل هذا الإجماع العملي المدعى بالنسبة إلى جميع الفقهاء ؟ وعلى تقدير تحصيله : فأنى لنا من إثبات حجية مثله ؟ وقد تقدم البحث مفصلا عن منشأ حجية الإجماع ، وليس هو مما يشمل هذا المقام بما هو حجة ؛ لأن المعصوم لا يرجع إلى نصوص أهل اللغة حتى يستكشف من الإجماع موافقته في هذه المسألة ، أي : رجوعه إلى أهل اللغة عملا . ثانيا : قيل : الدليل بناء العقل : لأن من سيرة العقلاء وبنائهم العملي على الرجوع إلى أهل الخبرة الموثوق بهم في جميع الأمور التي يحتاج في معرفتها إلى خبرة وإعمال الرأي والاجتهاد ، كالشئون الهندسية والطبية ومنها اللغات ودقائقها ، ومن المعلوم : أن اللغوي معدود من أهل الخبرة في فنه ، والشارع لم يثبت منه الردع عن هذه السيرة العملية ، فيستكشف من ذلك موافقته لهم ورضاه بها ( 1 ) . أقول : إن بناء العقلاء إنما يكون حجة إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع وإمضاؤه لطريقتهم . وهذا بديهي . ولكن نحن نناقش إطلاق المقدمة المتقدمة القائلة : أن موافقة الشارع لبناء العقلاء تستكشف من مجرد عدم ثبوت ردعه عن طريقتهم ، بل لا يحصل هذا الاستكشاف إلّا بأحد شروط ثلاثة كلها غير متوفرة في المقام :
شرح
وأخرى : بأدلة حجية الخبر الواحد ، لكون قول اللغوي من مصاديقه وفيه : أن أدلة حجية الخبر الواحد - على فرض شمولها للموضوعات ، وعدم اختصاصها بالأحكام - مقيدة إطلاقها برواية مسعدة بن صدقة : « الأشياء كلها على ذلك ، حتى يستبين لك ، أو تقوم بها البينة » . ( الكافي 5 : 313 ، الحديث 40 ) ، فيشترط في قبوله العدالة والتعدد « 1 » . ( 1 ) وفيه : إن اللغوي ليس من أهل الخبرة ، أي : أهل الرأي والاجتهاد ، بل ينقل ما يسمع من أهل المحاورة ، أو ما يرى من كتاب ، هذا كله مضافا إلى إن اللغوي ليس إلّا لبيان موارد الاستعمال ، لا تعيين المعنى الحقيقي من بين المعاني التي يستعمل اللفظ فيها . والاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز كما عرفت « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 119 . وراجع أيضا : كتاب فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 74 - 75 . ( 2 ) راجع : منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 119 ، وراجع أيضا : كتاب فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 74 - 75 .