الأصوليين ( راجع ج 1 ، ص 74 ) .
وفي الحقيقة : أن غرضهم من ذلك الظهور الابتدائي البدوي الذي يزول عند العلم بالقرينة المنفصلة ، لا إنه هناك ظهوران ظهور لا يزول بالقرينة المنفصلة وظهور يزول بها ، ولا بأس أن يسمى هذا الظهور البدوي الظهور الذاتي ( 1 ) ، وتسميته بالظهور مسامحة على كل حال ( 2 ) .
وعلى كل حال ، سواء سميت الدلالة التصورية ظهورا أم لم تسم ، وسواء سمي الظن البدوي ظهورا أم لم يسم ، فإن موضع الكلام في حجية الظهور هو الظهور الكاشف عن مراد المتكلم بما هو كاشف وإن كان كشفا نوعيا .
وجه حجية الظهور ( 3 ) :
إن الدليل على حجية الظاهر منحصر في بناء العقلاء . والدليل يتألف من مقدمتين
شرح
( 1 ) الظهور الذاتي المنعقد بنفس الكلام ، ويقابله ظهور ثان قد انعقد على طبق القرينة .
( 2 ) أي : قبل العلم بالقرينة يوجد ظهور بدوي في الكلام ناشئ من عدم العلم بالقرينة المسمى بالظهور الذاتي . وفي الحقيقة : لا يوجد ظهور لنفس هذا الكلام ، وإنما نحن نتوهم ونتخيل هذا الظهور البدوي ، وبعد أن نعلم بوجود هذه القرينة سرعان ما يزول هذا الظهور ، وينعقد على طبق القرينة .
إذا : لا يوجد إلّا ظهور واحد ، وهو ما انطبقت عليه القرينة ، فالقرينة كاشفة عن مراد المتكلم سواء كان على نحو اليقين أو الظن .
( 3 ) من جملة الظنون التي خرجت عن تحت أصالة حرمة العمل بالظن ، ودل الدليل على حجيتها :
ظواهر الألفاظ ، لاستقرار سيرة العقلاء على ذلك في جميع محاوراتهم ومصنفاتهم العلمية ، وفي كل مقام قد يدون الإفادة والاستفادة ، والشارع لم يردع عن هذه الطريقة ، بل أمضاها وعمل بها في محاوراته وإفاداته ، وفي بيان أحكامه . فإذا سأل أحدهم - مكاتبة أو مشافهة - أخذ « عليه السلام » بظاهر كلامه ، وأجابه عن ذلك السؤال .
وفي مقام الاستدلال على حجية الظهور المسماة بأصالة الظهور ذكر السيد الصدر « قدّس سرّه » عدة وجوه في الحلقة الثالثة وهي ما يلي :
الوجه الأول : الاستدلال بالسنة - سواء تقريرا أو فعلا حيث كان الرسول يأخذ بالظهور - المستكشفة من سيرة المتشرعين من الصحابة ، وأصحاب الأئمة « عليهم السلام » حيث كان عملهم على الاستناد إلى ظواهر الأدلّة الشرعية في تعيين مفادها .
الوجه الثاني : الاستدلال بالسيرة العقلائية على العمل بظواهر الكلام ، وثبوت هذه السيرة عقلائيا مما لا شك فيه لأنه محسوس بالوجدان ، ويعلم بعدم كونها سيرة حادثة بعد عصر المعصومين إذ لم يعهد لها بديل في مجتمع من المجتمعات ، ومع عدم الردع الكاشف عن التقرير والإمضاء شرعا تكون هذه السيرة دليلا على حجية الظهور .