تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وأما تقسيم الظهور التصديقي إلى قسمين فهو تسامح أيضا ، لأنه لا يكون الظهور ظهورا إلّا إذا كشف عن المراد الجدي للمتكلم إما على نحو اليقين أو الظن ، فالقرينة المنفصلة لا محالة تهدم الظهور مطلقا ( 1 ) . نعم قبل العلم بها ( 2 ) يحصل للمخاطب قطع بدوي أو ظن بدوي يزولان عند العلم بها ، فيقال حينئذ : قد انعقد للكلام ظهور على خلاف ما تقتضيه القرينة المنفصلة . وهذا كلام شائع عن
شرح
ظاهرا فيه تصورا يكون ظاهرا فيه تصديقا . هذا التطابق موجود في أغلب الكلام أي : هناك أصالة نسميها بأصالة التطابق بين الظهور التصوري والتصديقي ؛ إلّا إذا وجدت قرينة متصلة تفكك بين هذين الظهورين إلّا إن هذه القرينة لا تؤثر على الدلالة التصورية ، وإنما تؤثر على الدلالة التصديقية كما لو قلت : « رأيت أسدا في الحمام » فإن كلمة الحمام لا تؤثر في الظهور التصوري ، فإن الذهن ينصرف وينسبق إلى الحيوان المفترس ، وإنما تؤثر على الظهور التصديقي أي : أن الحيوان المفترس ليس هو المراد تصديقا وجدا لأن المتكلم وضع قرينة صارفة على أن المراد هو الرجل الشجاع ، والحجية تتبع موضوعها ، وهو الظهور التصديقي . إذا : إذا تطابق المدلولان فبها ونعمت ، وإلّا فالحجية تتبع موضوعها وهو الظهور التصديقي . وبعبارة أخرى : الحجية حكم شرعي موضوعه الظهور التصديقي ، فلا بد من إحراز الظهور التصديقي للكلام حتى نثبت له الحجية في حالة القطع بعدم القرينة . هنا نحرز الظهور التصديقي المتطابق مع الظهور التصوري ، فنحرز موضوع الحجية فتثبت له الحجية . وفي حالة القطع بالقرينة هنا نحرز أن الظهور التصديقي غير متطابق مع الظهور التصوري ، وإنما الظهور التصديقي منعقد على القرينة فتثبت له الحجية . أما في حالة احتمال القرينة المتصلة حينئذ نقول : إن موضوع الحجية غير ثابت لأنه لا يوجد ظهور تصديقي للكلام . لأن الكلام في حالة احتمال القرينة المتصلة لا ندري بمراده بمعنى : هل قال القرينة حتى لا ينعقد المدلول التصديقي المطابق للمدلول التصوري أو لم يقل القرينة حتى ينعقد المدلول التصديقي للمدلول التصوري ؟ إذا : هنا لا نحرز موضوع الحجية وذلك لعدم إحرازنا للمدلول التصديقي . وعليه : موضوع الحجية هنا ليست ثابتة ، وهذا ما يسمى بالكلام المجمل . وقلنا : إن المجمل هو الذي لا يصح التمسك به في مقام تعيين مراد المتكلم ، أي : في مقام تعيين مراد المتكلم لا نستطيع أن نقول : إن مراد المتكلم هذا المعنى أو ذاك المعنى . كما لو قال : « أكرم الفقير » فإن « أكرم » ظاهرة في الوجوب بالظهور التصوري . فإذا قطعنا بعدم القرينة نستطيع أن نقول : إن الوجوب مراد المتكلم فتثبت الحجية ، وإذا قطعت بالقرينة الدالة على الاستحباب هنا يختلف الظهور التصديقي عند الظهور التصوري لصيغة افعل ، فالحجية تثبت للظهور الأول فيكون مراد المتكلم هو الاستحباب . أما إذا احتملنا القرينة المتصلة هنا يكون المدلول التصديقي غير ظاهر فالكلام مجمل أي : غير ظاهر في الوجوب ولا في الاستحباب ، فهو ليس بحجة لا في الوجوب ولا في الاستحباب ، وإنما يكون مجملا . ( 1 ) أي : سواء على نحو اليقين أو الظن . ( 2 ) أي : قبل العلم بالقرينة المنفصلة .