العالم ، فلا بد أن يحكم الشارع بذلك أيضا ، إذ أن هذا الحكم العقلي من الآراء المحمودة التي تطابقت عليها آراء العقلاء ، والشارع منهم ، بل رئيسهم . وبهذا الحكم العقلي أوجبنا رجوع العامي إلى المجتهد في التقليد ، غاية الأمر : أنا اشترطنا في المجتهد شروطا خاصة كالعدالة والذكورة لدليل خاص . وهذا الدليل الخاص غير موجود في الرجوع إلى قول اللغوي ، لأنه في الشؤون الفنية لم يحكم العقل إلّا برجوع الجاهل إلى العالم الموثوق به ، من دون اعتبار عدالة أو نحوها كالرجوع إلى الأطباء والمهندسين . وليس هناك دليل خاص يشترط العدالة أو نحوها في اللغوي ، كما ورد في المجتهد .
أقول : وهذا الوجه أقرب الوجوه في إثبات حجية قول اللغوي ، ولم أجد الآن ما يقدح به .
* * *
الظهور التصوري والتصديقي ( 1 ) :
قيل : إن الظهور على قسمين : تصوري وتصديقي .
1 - الظهور التصوري : الذي ينشأ من وضع اللفظ لمعنى مخصوص ، وهو عبارة عن دلالة مفردات الكلام على معانيها اللغوية أو العرفية ، وهو تابع للعلم بالوضع سواء كان في الكلام أو في خارجه قرينة على خلافه أو لم تكن .
2 - الظهور التصديقي : الذي ينشأ من مجموع الكلام ، وهو عبارة عن دلالة جملة الكلام على ما يتضمنه من المعنى ، فقد تكون دلالة الجملة مطابقة لدلالة المفردات وقد تكون مغايرة لها ؛ كما إذا احتف الكلام بقرينة توجب صرف مفاد جملة الكلام عما يقتضيه مفاد المفردات ، والظهور التصديقي يتوقف على فراغ المتكلم من كلامه ، فإن لكل متكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن ، فما دام متشاغلا بالكلام لا ينعقد لكلامه الظهور التصديقي .
ويستتبع هذا الظهور التصديقي ظهور ثان تصديقي ، وهو الظهور بأن هذا هو مراد المتكلم ، وهذا هو المعين لمراد المتكلم في نفس الأمر ، فيتوقف على عدم القرينة
شرح
( 1 ) الظهور التصوري والتصديقي : والهدف من طرح هذا العنوان هو لأجل بيان موضوع الحجية هل هو الظهور التصوري أو التصديقي ؟