بعض الألفاظ من ناحية عامة ( 1 ) ، والغاية منه - كما ذكرنا - تنقيح صغريات أصالة الظهور .
وطبعا إنما يكون ذلك في خصوص الموارد التي وقع فيها الخلاف بين الناس .
وقلنا : إننا سنبحث عن الكبرى ، وهي حجية ( أصالة الظهور ) في المقصد الثالث .
وقد حل بحمد الله تعالى موضع البحث عنها .
2 - إن البحث عن حجية الظواهر من توابع البحث عن الكتاب والسنة ، أعني :
إن الظواهر ليست دليلا قائما بنفسه في مقابل الكتاب والسنة بل إنما تحتاج إلى إثبات حجيتها لغرض الأخذ بالكتاب والسنة ، فهي من متممات حجيتها ، إذ من الواضح إنه لا مجال للأخذ بهما من دون أن تكون ظواهرهما حجة . والنصوص التي هي قطعية الدلالة أقل القليل فيهما .
3 - تقدم أن الأصل حرمة العمل بالظن ما لم يدل دليل قطعي على حجيته ، والظواهر من جملة الظنون ، فلا بد من التماس دليل قطعي على حجيتها ليصح التمسك بظواهر الآيات والأخبار . وسيأتي بيان هذا الدليل .
4 - إن البحث عن الظهور يتم بمرحلتين :
الأولى : في أن هذا اللفظ المخصوص ظاهر في هذا المعنى المخصوص أم غير ظاهر . والمقصد الأول كله متكفل بالبحث عن ظهور بعض الألفاظ التي وقع الخلاف في ظهورها ، كالأوامر والنواهي والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد . . .
وهي في الحقيقة من بعض صغريات أصالة الظهور .
الثانية : في إن اللفظ الذي قد أحرز ظهوره هل هو حجة عند الشارع في ذلك المعنى ، فيصح أن يحتج به المولى على المكلفين ويصح أن يحتج به المكلفون ؟
شرح
ومن الواضح : أن حجية هذا الظهور لا بد أن يستفاد من الشارع لأن إرادة هذا المعنى الظاهر غير قطعية بحسب الفرض ، ولا مطمئن بها غالبا . فإذا : إرادة المعنى الظاهرة دلالة ظنية . فإذا : حجية الظهور ما دامت دلالة ظنية فلا بد أن تكون مستفادة من الشارع فلا بد من إقامة دليل قطعي على حجية الظهور « 1 » . ووجد هذا البحث هنا لأجل إثبات حجية الظهور .
( 1 ) كظهور صيغة الأمر في الوجوب فهذا أمر عام ، ويقابله خاص كظهور لفظ الصعيد في مطلق الأرض .
هامش
( 1 ) تقريري لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي على الحلقة الثانية ( مع التصرف ) .