والبحث عن هذه المرحلة الثانية هو المقصد الذي عقد من أجله هذا الباب ، وهو الكبرى التي إذا ضممناها إلى صغرياتها يتم لنا الأخذ بظواهر الآيات والروايات .
5 - إن المرحلة الأولى - وهي تشخيص صغريات أصالة الظهور - تقع بصورة عامة في موردين :
الأول : في وضع اللفظ للمعنى المبحوث عنه ، فإنه إذا أحرز وضعه له لا محالة يكون ظاهرا فيه ، نحو : وضع صيغة افعل للوجوب والجملة الشرطية لما يستلزم المفهوم . . . إلى غير ذلك .
الثاني : في قيام قرينة عامة أو خاصة على إرادة المعنى من اللفظ . والحاجة إلى القرينة إما في مورد إرادة غير ما وضع له اللفظ ( 1 ) ، وإما في مورد اشتراك اللفظ في أكثر من معنى ( 2 ) ، ومع فرض وجود القرينة لا محالة يكون اللفظ ظاهرا فيما قامت عليه القرينة سواء كانت القرينة متصلة أو منفصلة .
وإذا اتضحت هذه التمهيدات فينبغي أن نتحدث عما يهم من كل من المرحلتين في مباحث مفيدة في الباب .
طرق إثبات الظواهر :
إذا وقع الشك في الموردين السابقين ، فهناك طرق لمعرفة وضع الألفاظ ومعرفة القرائن العامة :
منها : أن يتتبع الباحث بنفسه استعمالات العرب ويعمل رأيه واجتهاده إذا كان من أهل الخبرة باللسان والمعرفة بالنكات البيانية . ونظير ذلك ما استنبطناه ( ج 1 ، ص 147 ) من أن كلمة ( الأمر ) لفظ مشترك بين ما يفيد معنى الشيء والطلب ، وذلك بدلالة اختلاف اشتقاق الكلمة بحسب المعنيين ، واختلاف الجمع فيها بحسبهما .
ومنها : أن يرجع إلى علامات الحقيقة والمجاز كالتبادر وأخواته . وقد تقدم الكلام عن هذه العلامات ( ج 1 ، ص 75 - 84 ) .
ومنها : أن يرجع إلى أقوال علماء اللغة . وسيأتي بيان قيمة أقوالهم .
شرح
( 1 ) وهذه تسمى بالقرينة الصارفة .
( 2 ) فنحتاج إلى قرينة التعيين .