يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد .
ومن المعلوم : أن الإجماع المنقول - غير الإجماع الدخولي - إنما المحكي به بالمطابقة نفس أقوال العلماء ، وأقوال العلماء في أنفسها بما هي أقوال علماء ليست حكما شرعيا ولا ذات أثر شرعي .
وعليه ، فنقل أقوال العلماء من جهة كونها أقوال علماء لا يصح أن يكون مشمولا لأدلة خبر الواحد ، وإنما يصح أن يكون مشمولا لها إذا كشف هذا النقل عن الحكم الصادر عن المعصوم ليصح التعبد به .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن ثبت لدينا : أنه يكفي في صحة التعبد بالخبر هو كشفه - على أي نحو كان من الكشف - عن الحكم الصادر من المعصوم ، ولو باعتبار الناقل ، نظرا إلى إنه لا يعتبر في حجية الخبر حكاية نص ألفاظ المعصوم - لأن المناط معرفة حكمه ولذا يجوز النقل بالمعنى ، فالإجماع المنقول - الذي هو موضع البحث - يكون حجة مطلقا ؛ لأنه كاشف وحاك عن الحكم باعتقاد الناقل ، فيكون مشمولا لأدلة حجية الخبر .
وأما إن ثبت لدينا : أن المناط في صحة التعبد بالخبر أن يكون حاكيا عن الحكم من طريق الحس ، أي : يجب أن يكون الناقل قد سمع بنفسه الحكم من المعصوم ، ولذا لا تشمل أدلة حجية الخبر فتوى المجتهد - وإن كان قاطعا بالحكم - مع أن فتواه في الحقيقة حكاية عن الحكم بحسب اجتهاده ، فالإجماع المنقول الذي هو موضع البحث ليس بحجة مطلقا .
وأما لو ثبت أن الإخبار عن حدس اللازم للإخبار عن حس يصح التعبد به ؛ لأن حكمه حكم الإخبار عن حس بلا فرق ( 1 ) ، فإن التفصيل المتقدم في القول الثالث يكون هو الأحق .
* * *
وإذا اتضح لدينا سر الخلاف في المسألة ، بقي علينا أن نفهم أي وجه من الوجوه المتقدمة هو الأولى بالتصديق والأحق بالاعتماد ، فنقول :
شرح
( 1 ) وذلك فيما لو أخبرني شخص عن عدالة زيد من الناس فلازمه أنه أخبرني عن إخبارات حسية ، وهي بأن زيدا حسن الظاهر وتقي وورع ، فهذا النقل الحدسي حجة لأن حكمه حكم الإخبار عن حس .