وعلى كل حال : لم تبق لنا ثقة بالإجماع فيما بعد عصر الإمام في استفادة قول الإمام على سبيل القطع واليقين .
الإجماع المنقول : إن الإجماع - في الاصطلاح - ينقسم إلى قسمين :
1 - ( الإجماع المحصل ) : والمقصود به : الإجماع الذي يحصله الفقيه بنفسه بتتبع أقوال أهل الفتوى ، وهو الذي تقدم البحث عنه ( 1 ) .
2 - ( الإجماع المنقول ) : والمقصود به : الإجماع الذي لم يحصله الفقيه بنفسه وإنما ينقله له من حصله من الفقهاء ، سواء كان النقل له بواسطة أم بوسائط .
ثم النقل ( تارة ) : يقع على نحو التواتر . هذا حكمه حكم المحصل من جهة الحجية .
و ( أخرى ) : يقع على نحو خبر الواحد ، وإذا أطلق قول ( الإجماع المنقول ) في لسان الأصوليين فالمراد منه هذا الأخير .
وقد وقع الخلاف بينهم في حجيته على أقوال ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وقلنا في الإجماع : إنه اتفاق الفقهاء في عصر من العصور ، وقلنا : إن من حصله بنفسه كان الإجماع بالنسبة إليه محصّلا ، وقلنا : بأن الإجماع المحصل هذا غير حاصل .
وأما إذا نقل الإجماع إلى الآخرين الذين لم يحصلوه كان الإجماع منقولا بالنسبة إليهم بخبر الواحد .
حينئذ : نطرح سؤالا : هل يجب العمل بهذا الخبر الواحد ، ويرتب عليه كل الآثار بحيث يكون هذا الإجماع كالإجماع المحصل على الرغم من عدم العلم بوجوده ؟ هذا ما سيقع البحث فيه هنا .
( 2 ) وهي : القول الأول : لا يجب العمل بالإجماع المنقول بخبر الواحد وذلك للأصل الأولي للخبر الواحد وهو عدم حجيته ، حتى لو صدر هذا الخبر من العالم نفسه .
القول الثاني : يثبت الإجماع المنقول بخبر الواحد لخروجه عن الأصل الأولي وهو النهي عن العمل بالظن . فالإجماع المنقول يثبت بخبر الواحد تماما كما يثبت قول المعصوم « عليه السلام » من دون فرق بينهما في الحجية .
القول الثالث : لا يثبت الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وأنه يوجد فرق كبير بين الإجماع المنقول ، وبين خبر الواحد الذي ينقل خبره من المعصوم « عليه السلام » . لأن الراوي ينقل عن الإمام « عليه السلام » بعد السماع من الإمام « عليه السلام » حسا ومباشرة ، فيشمله دليل حجية خبر الواحد ، أما الإجماع المنقول : فإن الراوي ينقله عن حدس وتخمين ورأي واجتهاد ، وعليه : لا يشمله دليل حجية خبر الواحد لأن موضوعه النقل عن حسن لا عن حدس أي : إن أدلة حجية الخبر الواحد لا تشتمل الخبر عن حدس ، وذلك لأن سيرة العقلاء - التي هي العمدة في حجية الخبر الواحد كما تقدم ذكره - لم تقم إلّا على قبول خبر الثقة فيما كان إخباره عن حس لا عن حدس .