واعتقاده .
ثانيا : بعد أن ثبت إن أدلة حجية الخبر لا تدل على تصويب الناقل في رأيه وحدسه . فنقول : لو أن ما أخبر به الناقل للإجماع يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم وإن لم يكن في نظر الناقل مستلزما لذلك ، فهل هذا أيضا غير مشمول لأدلة حجية الخبر ؟
الحق : أنه ينبغي أن يكون مشمولا لها ، لأن الأخذ بها حينئذ لا يكون من جهة تصديق الناقل في رأيه ، وربما كان الناقل لا يرى الاستلزام ، بل لا يكون الأخذ به إلّا من جهة تصديقه في نقله ؛ لأنه لما كان المنقول - وهو الإجماع - يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم ، فالأخذ به والبناء على صحة نقله يستلزم البناء على صدور الحكم فيصح التعبد به بلحاظ هذه الجهة .
بل أن الخبر عن فتاوى الفقهاء يكون في نظر المنقول إليه ملزوما للخبر عن رأي المعصوم ، وحينئذ : يكون هذا الخبر - الثاني ( 1 ) - اللازم للخبر الأول ( 2 ) هو المشمول لأدلة حجية الخبر ، لا سيما إذا كان في نظر الناقل أيضا مستلزما . ولا نحتاج بعدئذ إلى تصحيح شمولها للخبر الأول الملزوم بلحاظ استلزامه للحكم ، يعني : أن الخبر عن الإجماع يكون دالا بالدلالة الالتزامية على صدور الحكم من المعصوم ، فيكون من ناحية المدلول الالتزامي - وهو الإخبار عن صدور الحكم - حجة مشمولا لأدلة حجية الخبر ، وإن لم يكن من جهة المدلول المطابقي ( 3 ) حجة مشمولا لها ؛ لأن الدلالة الالتزامية غير تابعة للدلالة المطابقية من ناحية الحجية وإن كانت تابعة لها ثبوتا ، إذ لا دلالة التزامية إلّا مع فرض الدلالة المطابقية ولكن لا تلازم بينهما في الحجية ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وهو الخبر عن رأي المعصوم .
( 2 ) وهو الخبر عن فتاوى الفقهاء .
( 3 ) وهو نقله إجماع الفقهاء ، وهذا مدلول مطابقي لما نقله الناقل ، وهو أن الفقهاء مجمعون على الحكم الفلاني .
( 4 ) وبعبارة أخرى نقول : إذا نقل إلينا الشهيد الأول الإجماع على حرمة لحم الأرنب فيكون هذا الإجماع بالنسبة إلينا إجماعا منقولا ، حينئذ نقول : لا شك إن نقل الشهيد لفتوى الشيخ الطوسي باعتباره أحد المجمعين الذي نقله لنا الشهيد الأول لا يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الثقة من حيث