تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولكن الذي يظهر أنهم متفقون على حجية نقل الإجماع الدخولي ، وهو الإجماع الذي يعلم فيه من حال الناقل أنه تتبع فتاوى من نقل اتفاقهم حتى المعصوم ، فيدخل المعصوم في جملة المجمعين . وينبغي أن يتفقوا على ذلك ، لأنه لا يشترط في حجية خبر الواحد معرفة المعصوم تفصيلا حين سماع الناقل منه ، وهذا الناقل حسب الفرض قد نقل عن المعصوم بلا واسطة وإن لم يعرفه بالتفصيل . غير أن الإجماع الدخولي مما يعلم عدم وقوع نقله ، لا سيما في العصور المتأخرة عن عصر الأئمة ، بل لم يعهد من الناقلين للإجماع من ينقله على هذا الوجه ويدعي ذلك . وعليه ، فموضع الخلاف منحصر في حجية الإجماع المنقول غير الإجماع الدخولي ، وهو كما قلنا على أقوال : 1 - أنه حجة مطلقا ؛ لأنه خبر واحد . 2 - إنه ليس بحجة مطلقا ؛ لأنه لا يدخل في أفراد خبر الواحد من جهة كونه حجة . 3 - التفصيل بين نقل إجماع جميع الفقهاء في جميع العصور الذي يعلم فيه من طريق الحدس قول المعصوم فيكون حجة ( 1 ) ، وبين غيره من الإجماعات المنقولة الذي يستكشف منها - بقاعدة اللطف أو نحوها - قول المعصوم فلا يكون حجة . وإلى هذا التفصيل مال الشيخ الأنصاري الأعظم . وسر الخلاف في المسألة يكمن في إن أدلة خبر الواحد من جهة أنها تدل على وجوب التعبد بالخبر لا تشمل كل خبر عن أي شيء كان ، بل مختصة بالخبر الحاكي عن حكم شرعي أو عن ذي أثر شرعي ( 2 ) ، ليصح أن يتعبدنا الشارع به . وإلّا فالمحكي بالخبر إذا لم يكن حكما شرعيا أو ذا أثر شرعي لا معنى للتعبد به ( 3 ) ، فلا
شرح
( 1 ) وإذا تحقق هذا يكون الأمر المجمع عليه ضرورة وبديهة دينية فتكون هي الحجة ، وليس الإجماع ، وإذا لم يصل الإجماع إلى حد الضرورة والبديهة فما هو بشيء . ( 2 ) أي : أن أدلة خبر الواحد مختصة بالخبر الذي يحكي عن نفس الحكم الشرعي ، أو عن الموضوع الذي يترتب عليه حكم شرعي ؛ بأن يخبرنا بأن هذا الحيوان المذبوح ميتة فهذا بالتالي يخبرنا عن شيء يترتب عليه أثر شرعي ، وهو حرمة أكله . ( 3 ) فلا معنى أن يخبرنا مثلا أن في القمر تراب لأنه ليس حكما شرعيا ، ولا ما يترتب عليه الحكم الشرعي .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 169 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني