تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إذا عرفت ذلك ظهر لك : إن الإجماع لا يستلزم القطع بقول المعصوم عدا الإجماع الدخولي وهو بالنسبة إلينا غير عملي . وأما القول بأن ( قاعدة اللطف ) تقتضي أن يكون الإمام موافقا لرأي المجمعين وإن استند المجمعون إلى خبر الواحد الذي ربما لا تثبت لنا حجيته من جهة السند أو الدلالة - لو أطلعنا عليه - فإننا لم نتحقق جريان هذه القاعدة في المقام وفاقا لما ذهب إليه الشيخ الأنصاري وغيره ، بالرغم من تعويل الشيخ الطوسي وأتباعه عليها ، لأن السبب الذي يدعو إلى اختفاء الإمام واحتجاب نفعه - مع ما فيه من تفويت لأعظم المصالح النوعية للبشر - هو نفسه قد يدعو إلى احتجاب حكم الله عند إجماع العلماء على حكم مخالف للواقع ؛ لا سيما إذا كان الإجماع من أهل عصر واحد ، ولا يلزم من ذلك إخلال الإمام بالواجب عليه وهو تبليغ الأحكام ، لأن الاحتجاب ليس من سببه . وعلى هذا : فمن أين يحصل لنا القطع بأنه لا بد للإمام من إظهار الحق في حال غيبته عند حصول إجماع مخالف للواقع ؟ وللمشكك أن يزيد على ذلك فيقول : لما ذا لا تقتضي هذه القاعدة أن يظهر الإمام الحق حتى في صورة الخلاف ، لا سيما أن بعض المسائل الخلافية قد يقع فيها أكثر الناس في مخالفة الواقع ؟ بل لو أحصينا المسائل الخلافية في الفقه التي هي الأكثر من مسائله لوجدنا أن كثيرا من الناس لا محالة واقعون في مخالفة الواقع ، فلما ذا لا يجب على الإمام هنا تبليغ الأحكام ليقل الخلاف أو ينعدم ؛ وبه نجاة المؤمنين من الوقوع في مخالفة الواقع . وإذا جاء الاحتمال لا يبقى مجال لاستلزام الإجماع القطع بقول المعصوم من جهة قاعدة اللطف . وأما ( مسلك الحدس ) : فإن عهدة دعواه على مدعيها ، وليس من السهل حصول القطع للإنسان في ذلك ، إلّا أن يبلغ الاتفاق درجة يكون حكم فيه من ضروريات الدين أو المذهب ، أو قريبا من ذلك عندما يحرز اتفاق جميع العلماء في جميع العصور بغير استثناء ، فإن مثل هذا الاتفاق يستلزم عادة موافقته لقول الإمام ؛ وإن كان مستند المجمعين خبر الواحد أو الأصل . وكذلك يلحق بالحدس مسلك التقرير ونحوه مما هو من هذا القبيل .