تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وإذا اتضح لك ما شرحناه يتضح لك أن الأولى التفصيل في الإجماع المنقول بين ما إذا كان كاشفا عن الحكم في نظر المنقول إليه لو كان هو المحصل له فيكون حجة ، وبين ما إذا كان كاشفا عن الحكم في نظر الناقل فقط دون المنقول إليه ، فلا يكون حجة ، لما تقدم أن أدلة خبر الواحد لا تدل على تصديق الناقل في نظره ورأيه . ولعله إلى هذا التفصيل يرمي الشيخ الأعظم في تفصيله الذي أشرنا إليه سابقا . * * *
شرح
أنه ينقل فتواه ؛ لأن الفتوى إنما هي اعتقاد الشيخ الطوسي بالحكم الناشئ من الحدس ، واعتقاده ليس بحجة علينا فلا تكشف فتواه عن الحكم الشرعي بالنسبة إلينا ، وكذا القول في نقل فتوى المفيد ، وبقية المجمعين . والحاصل : إن فتاواهم لا تكشف عن الحكم الشرعي فنقلها إذا : لا يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد ، ولكن من جهة أخرى لو أننا رأينا الملازمة بين الخبر عن فتاوى الفقهاء ، وبين الخبر عن رأي المعصوم فحينئذ : سوف يكون نقل الشهيد فتاوى العلماء مستلزما لنقل رأي المعصوم . فالشهيد الذي ينقل الفتاوى إلينا هو ينقل رأي المعصوم ، فيكون نقله مشمولا لأدلة حجية خبر الثقة من هذه الجهة حتى لو لم يكن مشمولا لها من جهة نقله الفتاوى . وبعبارة أكثر وضوحا نقول : إن خبر الشهيد حتى لو لم يكن مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد من جهة مدلوله المطابقي ( فتاوى الفقهاء ) ، ولكنه حجة ومشمول لأدلة الحجية من جهة مدلوله الالتزامي ( رأي المعصوم ) .