وكذلك أخذهم بظواهر الكلام وظواهر الأفعال ، فإن بناءهم العملي على إلغاء الاحتمالات الضعيفة المقابلة . وذلك من كل ملة ونحلة .
وعلى هذه السيرة العملية قامت معايش الناس وانتظمت حياة البشر ، ولولاها لاختل نظامهم الاجتماعي ولسادهم الاضطراب لقلة ما يوجب العلم القطعي من الأخبار المتعارضة سندا ومتنا .
والمسلمون بالخصوص كسائر الناس جرت سيرتهم العملية على مثل ذلك في استفادة الأحكام الشرعية من القديم إلى يوم الناس هذا ، لأنهم متحدو المسلك والطريقة مع سائر البشر ، كما جرت سيرتهم بما هم عقلاء على ذلك في غير
شرح
عمل جمع من الأصحاب بهذه الأخبار ، ومن غير رد ظاهر لهذه الأخبار ، بوجوه ، قال : « الأول : أنا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، سيّما بالأصول الضرورية ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أن جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنما يثبت بالخبر الواحد الغير القطعي ، بحيث يقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر فإنما ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان » . الوافية .
وقد رد على هذا الوجه بردين ذكرهما الشيخ الأنصاري في رسائله والشيخ الآخوند في كفايته فمن أرادهما فليراجع .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقق الشيخ محمّد تقي في حاشيته على المعالم لإثبات حجية الظن الحاصل من الخبر لا مطلقا بما ملخصه . أنا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى الكتاب والسنة إلى يوم القيامة ، فإن تمكنا من الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم بالحكم الواقعي - لأنه مع العلم بالكتاب والسنة يحصل العلم بالحكم الواقعي - أو ما هو بحكم العلم بالحكم الواقعي ، والمراد بما هو بحكم العلم الظن الخاص المعلوم اعتباره كغير الواحد مثلا . فإذا تمكنا من الرجوع إلى الكتاب والسنة على نحو يحصل العلم أو الظن الخاص بالحكم الواقعي وجب الرجوع إليهما ، وإلّا فلا محيص عن التنزل إلى حصول الظن المطلق بأحدهما .
وقد ورد عليه : « وفيه أنّه إن كان المراد من السنّة هذه الأخبار الحاكية لقول المعصوم أو فعله أو تقريره الموجودة في كتب الحديث : فوجوب الرجوع إليها أول الكلام ، إلّا أن يدعى العلم الإجمالي بصدور كثير منها ، أو يدعى العلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة فعلية في مضامينها ، بحيث يلزم من إهمالها الخروج عن الدين أو المخالفة القطعية الكثيرة ، فهذا يرجع إلى دليل الانسداد .
وإن كان المراد من السنة نفس قول المعصوم وفعله وتقريره : فوجوب الرجوع إليها وإن كان كذلك ، وثابت بالضرورة كما أفاده ، ولكنه لا ربط له بما هو محل الكلام ، من حجية خبر الثقة » « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب منتهى الأصول .