بالأحكام ، ونقطع بالعلم - على حد تعبيره - على أنه مصلحة لا نجوز كونه مفسدة .
ويؤيد أيضا دعوى الشيخ للإجماع قرائن كثيرة ذكر جملة منها الشيخ الأنصاري في الرسائل : ( منها ) : ما ادعاه الكشي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ، فإنه من المعلوم : أن معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى : عملهم به ، لا القطع بصدوره ، إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحة .
و ( منها ) : دعوى النجاشي أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ، وهذه العبارة من النجاشي تدل دلالة صريحة على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير لا من أجل القطع بالصدور ، بل لعلمهم إنه لا يروي أو لا يرسل إلّا عن ثقة .
إلى غير ذلك من القرائن التي ذكرها الشيخ الأنصاري من هذا القبيل .
وعليك بمراجعة الرسائل في هذا الموضوع فقد استوفت البحث أحسن استيفاء ، وأجاد فيها الشيخ فيما أفاد ، وألمت بالموضوع من جميع أطرافه ، كعادته في جميع أبحاثه . وقد ختم البحث بقوله السديد : ( والإنصاف إنه لم يحصل في مسألة يدعى فيها الإجماع من الإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة والأمارات الكثيرة الدالة على العمل ما حصل في هذه المسألة ، فالشاك في تحقق الإجماع في هذه المسألة لا أراه يحصل له الإجماع في مسألة من المسائل الفقهية اللهم إلّا في ضروريات المذهب ) .
وأضاف : ( لكن الإنصاف أن المتيقن من هذا كله الخبر المفيد للاطمئنان لا مطلق الظن ) . ونحن له من المؤيدين . جزاه الله خير ما يجزي العلماء العاملين .
د - دليل حجية خبر الواحد من بناء العقلاء ( 1 ) :
إنه من المعلوم قطعا الذي لا يعتريه الريب استقرار بناء العقلاء طرا واتفاق سيرتهم
شرح
( 1 ) الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية خبر الواحد هي كالتالي :
الوجه الأول : قال المروج : « ذكر هذا الوجه العقلي الشيخ الأعظم ، وأورد عليه بوجوه أربعة ، لكن صاحب الكفاية تخلصا عن الإيراد الأول عدل عن تقريب الشيخ الأعظم ( الشيخ الأنصاري ) إلى بيان آخر ، ونحن بعد توضيح ما أفاده المصنف ننقل بعض عبارات الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » ثم نبين الفرق بينهما ، فنقول : أما توضيح ما أفاده الشيخ الآخوند « قدّس سرّه » فهو : أنا نعلم إجمالا بوجود تكاليف شرعية بين جميع الأمارات من الروايات وغيرها كالشهرات والإجماعات المنقولة والأولويات الظنية وغيرها ، وهذا ما يسمى بالعلم الإجمالي الكبير ، كما نعلم إجمالا أيضا بوجود أحكام شرعية