تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأحكام الشرعية . ألا ترى هل كان يتوقف المسلمون من أخذ أحكامهم الدينية من أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » أو من أصحاب الأئمة « عليهم السلام » الموثوقين عندهم ؟ وهل ترى هل يتوقف المقلدون اليوم وقبل اليوم في العمل بما يخبرهم الثقات عن رأي المجتهد الذين يرجعون إليه ؟ وهل ترى تتوقف الزوجة في العمل بما يحكيه لها زوجها الذي تطمئن إلى خبره عن رأي المجتهد في المسائل التي تخصها كالحيض مثلا ؟ وإذا ثبتت سيرة العقلاء من الناس - بما فيهم المسلمون - على الأخذ بخبر الواحد الثقة : فإن الشارع المقدس متحد المسلك معهم لأنه منهم بل هو رئيسهم ، فلا بد أن نعلم بأنه متخذ لهذه الطريقة العقلائية كسائر الناس ما دام إنه لم يثبت لنا أن له في تبليغ الأحكام طريقا خاصا مخترعا منه غير طريق العقلاء ، ولو كان له طريق خاص قد اخترعه غير مسلك العقلاء لأذاعه وبيّنه للناس ، ولظهر واشتهر ولما جرت سيرة المسلمين على طبق سيرة باقي البشر . * * * وهذا الدليل قطعي لا يداخله الشك ، لأنه مركب من مقدمتين قطعيتين : 1 - ثبوت بناء العقلاء على الاعتماد على خبر الثقة والأخذ به . 2 - كشف هذا البناء منهم عن موافقة الشارع لهم واشتراكهم معهم ، لأنه متحد المسلك معهم . قال شيخنا النائيني « قدّس سرّه » كما في تقريرات تلميذه الكاظمي « قدّس سرّه » ( ج 3 ، ص 69 ) : ( وأما طريقة العقلاء فهي عمدة أدلة الباب ، بحيث لو فرض أنه كان سبيلا إلى المناقشة في بقية الأدلّة فلا سبيل إلى المناقشة في الطريقة العقلائية القائمة على الاعتماد على خبر الثقة والاتكال عليه في محاوراتهم ) . وأقصى ما قيل في الشك في هذا الاستدلال هو : أن الشارع لئن كان متحد المسلك مع العقلاء فإنما يستكشف موافقته لهم ورضاه بطريقتهم ؛ إذا لم يثبت الردع منه عنها . ويكفي في الردع : الآيات الناهية عن اتباع الظن وما وراء العلم التي ذكرناها سابقا في البحث السادس من المقدمة ، لأنها بعمومها تشمل خبر الواحد غير المفيد