تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
للعلم . وقد عالجنا هذا الأمر فيما يتعلق بشمول هذه الآيات الناهية للاستصحاب في الجزء الرابع مبحث الاستصحاب ، فقلنا : إن هذه الآيات غير صالحة للردع عن الاستصحاب الذي جرت سيرة العقلاء على الأخذ به ، لأن المقصود من النهي عن اتباع غير العلم النهي عنه إذ يراد به إثبات الواقع ، كقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
بينما إنه ليس المقصود من الاستصحاب إثبات الواقع والحق ، بل هو أصل وقاعدة عملية يرجع إليها في مقام العمل عند الشك في الواقع والحق . فيخرج الاستصحاب عن عموم هذه الآيات موضوعا . وهذا العلاج - طبعا - لا يجري في مثل خبر الواحد ؛ لأن المقصود به كسائر الأمارات الأخرى إثبات الواقع وتحصيل الحق . ولكن مع ذلك نقول : إن خبر الواحد خارج عن عموم هذه الآيات تخصصا ؛ كالظواهر التي أيضا حجيتها مستندة إلى بناء العقلاء على ما سيأتي . وذلك بأن يقال - حسبما أفاده أستاذنا المحقق الأصفهاني « قدّس سرّه » في حاشيته على الكفاية ، ج 3 ، ص 14 - قال : ( إن لسان النهي عن اتباع الظن وإنه لا يغني من الحق شيئا ليس لسان التعبد بأمر على خلاف الطريقة العقلائية ، بل من باب إيكال الأمر إلى عقل المكلف من جهة إن الظن بما هو ظن لا مسوغ للاعتماد عليه والركون إليه . فلا نظر في الآيات الناهية إلى ما استقرت عليه سيرة العقلاء بما هم عقلاء على اتباعه من أجل كونه خبر الثقة . ولذا كان الرواة يسألون عن وثاقة الراوي للفراغ عن لزوم اتباع روايته بعد فرض وثاقته ) . أو يقال - حسبما أفاد شيخنا النائيني « قدّس سرّه » على ما في تقريرات الكاظمي « قدّس سرّه » ، ج 3 ، ص 69 - قال : ( إن الآيات الناهية عن العمل بالظن لا تشمل خبر الثقة ؛ لأن العمل بخبر الثقة في طريقة العقلاء ليس من العمل بما وراء العلم ، بل هو من أفراد العلم لعدم التفات العقلاء إلى مخالفة الخبر للواقع ، لما قد جرت على ذلك طباعهم واستقرت عليه عادتهم . فهو خارج عن العمل بالظن موضوعا . فلا تصلح أن تكون الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم رادعة عن العمل بخبر الثقة ، بل الردع يحتاج إلى قيام الدليل عليه بالخصوص ) . وعلى كل حال ، لو كانت هذه الآيات صالحة للردع عن مثل خبر الواحد
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 146 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني