تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
. . . . .
شرح
الأول : الإجماع القولي ، وهو عبارة عن اتفاق أرباب الفتاوى على حجية خبر الثقة ، ونستشهد بما قاله صاحب الكفاية في كفايته ، والشيخ الأنصاري في رسائله . قال صاحب الكفاية : « دعوى الإجماع من تتبع فتاوى الأصحاب على الحجية من زماننا إلى زمان الشيخ ، فيحصل من ذلك القطع بالاتفاق الكاشف عن رضا الإمام « عليه السلام » بالحكم . . . إلى أن قال : أو من تتبع الإجماعات المنقولة على الحجيّة » . وقال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : « أحدها : الإجماع على حجية خبر الواحد في مقابل السيد وأتباعه ، وطريق تحصيله أحد وجهين ، على سبيل منع الخلو . أحدهما : تتبع أقوال العلماء من زماننا إلى زمان الشيخين ، فيحصل من ذلك القطع بالاتفاق الكاشف عن رضاء الإمام « عليه السلام » ، بالحكم ، أو عن وجود نص معتبر في المسألة ، ولا يعتنى بخلاف السيد وأتباعه ، إما لكونهم معلومي النسب ، كما ذكر الشيخ في العدة . . . والثاني : تتبع الإجماعات المنقولة في ذلك : - فمنها : ما حكي عن الشيخ « قدّس سرّه » ، في العدة في هذا المقام حيث قال : « وأما ما اخترته من المذهب ، فهو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة - وكان ذلك مرويا عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، أو عن أحد الأئمة « عليهم السلام » ، وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ، ولم يكن هناك قرينة تدل على صحة ذلك ، كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجبا للعلم ، كما تقدمت القرائن - جاز العمل به . والذي يدل على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون ، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور ، وكان رواية ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلموا الأمر وقبلوا قوله . هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي « صلى الله عليه وآله » ، ومن بعده من الأئمة « عليهم السلام » ؛ إلى زمان جعفر بن محمّد « عليه السلام » ، الذي انتشر عنه العلم وكثرت الرواية من جهته . فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ، لأن إجماعهم فيه معصوم ولا يجوز عليه الغلط والسهو . . . ثم ذكر الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » إشكالا ورد عليه وهو : فإن قيل : أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل به ، ويدفعونهم عن صحة ذلك ، حتى أن منهم من يقول : لا يجوز ذلك عقلا ، ومنهم من يقول : لا يجوز ذلك سمعا ، لأن الشرع لم يرد به . وما رأينا أحدا تكلم في جواز ذلك ، ولا صنف فيه كتابا ، ولا أملى فيه مسألة ، فكيف أنتم تدعون خلاف ذلك ؟ قيل له : من أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد ، إنما تكلموا من خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم من وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة للأحكام التي يروون خلافها ، وذلك صحيح على ما قدمناه ، ولم نجدهم اختلفوا في ما بينهم ، وأكثر بعضهم على بعض العمل بما يروونه إلّا في مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحتها ، فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم ، لمكان الأدلّة الموجبة للعلم والأخبار المتواترة بخلافه .