تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الحاكين للإجماع شيخ الطائفة الطوسي « أعلى الله مقامه » في كتابه العدة ( ج 1 ص 47 ) ؛ لكنه اشترط فيما اختاره من الرأي وحكى عليه الإجماع : أن يكون خبرا واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مرويا عن النبي أو عن الواحد من الأئمة ، وكان ممن لا يطعن في روايته ، ويكون سديدا في نقله . وتبعه على ذلك في التصريح بالإجماع السيد رضي الدين بن طاوس ، والعلامة الحلي في النهاية ، والمحدث المجلسي في بعض رسائله ، كما حكى ذلك عنهم الشيخ الأعظم في الرسائل . وفي مقابل ذلك : حكى جماعة أخرى إجماع الإمامية على عدم الحجية ، وعلى رأسهم السيد الشريف المرتضى « أعلى الله درجته » ، وجعله بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفا من مذهب الشيعة . وتبعه على ذلك الشيخ ابن إدريس في السرائر ، ونقل كلاما للسيد المرتضى في المقدمة ، وانتقد في أكثر من موضع في كتابه الشيخ الطوسي في عمله بخبر الواحد ، وكرر تبعا للسيد قوله : ( إن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا ) . وكذلك نقل عن الطبرسي صاحب مجمع البيان تصريحه في نقل الإجماع على عدم العمل بخبر الواحد . والغريب في الباب وقوع مثل هذا التدافع بين نقل الشيخ والسيد عن إجماع الإمامية ، مع أنهما متعاصران بل الأول تتلمذ على الثاني ، وهما الخبيران العالمان بمذهب الإمامية ، وليس من شأنهما أن يحكيا مثل هذا الأمر بدون تثبت وخبرة كاملة . فلذلك وقع الباحثون في حيرة عظيمة من أجل التوفيق بين نقليهما . وقد حكى الشيخ الأعظم في الرسائل وجوها للجمع : مثل أن يكون مراد السيد المرتضى من خبر الواحد الذي حكى الإجماع على عدم العمل به هو خبر الواحد الذي يرويه
شرح
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ،وقوله تعالى :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *. وأجاب صاحب الكفاية على هذا الإشكال قائلا : لا يكاد تكفي الآيات في الردع لأن العقلاء - بعد بنائهم على حجية بخر الثقة ، وأنه علم في نظرهم - لا يرون الآيات شاملة لها . بالإضافة إلى هذا : أن هذه الآيات وردت في خصوص أصول الدين ، ولا ربط لها بما نحن فيه ، فيكون النهي عن اتباع الظن في أصول الدين إرشادا إلى حكم العقل بعدم كفاية الظن فيها . وذكر الشيخ الأنصاري وجهين آخرين في رسائله فراجع .