حجية خبر الواحد إذا كان ثقة مأمونا في نقله وإن لم يفد خبره العلم ، وعلى رأس
شرح
على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة بين أقوال الطائفة المحقة ، وقد علمنا إنهم لم يكونوا أئمة معصومين . وكل قول قد علم قائله وعرف نسبه وتميز من أقاويل سائر الفرقة المحقة لم يعتد بذلك القول ، لأن قول الطائفة إنما كان حجة من حيث كان فيهم معصوم . فإذا كان القول من غير معصوم علم أن قول المعصوم داخل في باقي الأقوال ووجب المصير إليه على ما بينته في الإجماع » .
وقد يشكل بإشكال آخر وهو إشكال الدور . وهو إذا قلنا : إن الإجماع محكي بخبر الواحد . إلّا أن هذا الإشكال مدفوع لأن الإجماع المنقول بالتواتر على اعتبار الخبر الواحد ، وعليه فلا يلزم الدور .
وهناك الكثير من الإشكالات والردودات عليها فمن أراد التفصيل فليراجع الرسائل والكفاية .
الثاني والثالث : الإجماع العملي ، وهو اتفاق العلماء قاطبة على ترتيب آثار الحجية على الخبر الموثوق الصدور ، واستناد فتواهم إليه .
قال صاحب الكفاية في كفايته بتصرف : « دعوى اتفاق العلماء عملا ، بل كافة المسلمين على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية ، كما يظهر العمل بخبر الواحد من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين للفتاوى ، وهم أهل العلم فهم ينقلون الفتاوى ، والعوام يأخذونها منهم » .
ويعبر عن هذا الإجماع العملي : بالسيرة المتشرعية ، ومناط اعتبار كل من الإجماع العملي والقولي إنما هو من حيث كشفه عن قول المعصوم « عليه السلام » ، أو فعله ، أو تقريره .
قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : « استقرار سيرة المسلمين طرّا على استفادة الأحكام الشرعية من أخبار الثقات المتوسطة بينهم وبين الإمام « عليه السلام » ، أو المجتهد . . . إلى أن قال : ودعوى حصول القطع لهم من جميع الموارد بعيدة عن الإنصاف . نعم المتيقن من ذلك حصول الاطمئنان بحيث لا يعتنى باحتمال الخلاف » .
إذا : قامت سيرة المتدينين بما هم متدينون على العمل بخبر الثقة ، وترتيب آثار الحجية عليه . وعليه : فإن كان من الإجماعين العمليين : إجماع العلماء أو المتدينين حجة باعتبارهما يكشفون عن قول المعصوم « عليه السلام » .
الرابع : سيرة العقلاء قامت على العمل بخبر الثقة ، ولا يزالون يعملون بخبر الثقة ، ويرتبون الأثر عليها ، والدليل على إمضاء هذه السيرة عدم ردع الشارع عنها .
قال صاحب الكفاية في كفايته : « . . . ثالث الوجوه ، وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة واستمرت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبي ولا وصي نبي ، ضرورة : أنه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح : أنه يكشف عن رضاء الشارع به في الشرعيات أيضا » .
وقال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : « استقرار طريقة العقلاء طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم العادية ، ومنها : الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد . فنقول : إن الشارع إن اكتفى بذلك منهم في الأحكام الشرعية فهو ، وإلّا وجب عليه ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية ، كما ردع في مواضع خاصة ( كالعمل بالقياس ) ، وحيث لم يردع علم منه رضاه بذلك » .
- فإن قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والمانعة عن اتباع غير العلم كقوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما