فيها الريب للمنصف ( 1 ) .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري « قدّس الله نفسه » طوائف من الأخبار ، يحصل بانضمام بعضها إلى بعض العلم بحجية خبر الواحد الثقة المأمون من الكذب في الشريعة ، وأن هذا أمر مفروغ عنه عند آل البيت « عليهم السلام » .
ونحن نشير إلى هذه الطوائف على الإجمال ، وعلى الطالب أن يرجع إلى الوسائل ( كتاب القضاء ) وإلى رسائل الشيخ في حجية خبر الواحد للاطلاع على تفاصيلها :
( الطائفة الأولى ) : ما ورد في الخبرين المتعارضين في الأخذ بالمرجحات كالأعدل والأصدق والمشهور ، ثم التخيير عند التساوي . وسيأتي ذكر بعضها في باب التعادل والتراجيح . ولولا إن خبر الواحد الثقة حجة لما كان معنى لفرض التعارض بين الخبرين ، ولا معنى للترجيح بالمرجحات المذكورة والتخيير عند عدم المرجح كما هو واضح .
( الطائفة الثانية ) : ما ورد في إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحاب الأئمة « عليهم السلام » ، على وجه يظهر فيه عدم الفرق في الإرجاع بين الفتوى والرواية ، مثل إرجاعه « عليه السلام » إلى زرارة بقوله : « إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس » يشير بذلك إلى زرارة . ومثل قوله « عليه السلام » ، لما قال له عبد العزيز بن المهدي : ربما أحتاج ولست ألقاك في كل وقت ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني ؟ قال : « نعم » .
شرح
- وفي المقدمة الرابعة والأخيرة نقول : إن عدم الردع يكون كاشفا عن الإمضاء ، والإمضاء يكون هو الدليل على حجية خبر الواحد ، وكشف السكوت عن الإمضاء ، وهذا تقدم ذكره سابقا . ولو كان الشارع لا يرضى بهذه السيرة وأنها تشكل خطرا على أغراضه لردع عنها بمعنى : لو كانت السيرة العقلائية تعمل بخبر الثقة في مواردهم الخاصة والعادية ، قد تمتد إلى المجالات الشرعية فيثبتون بها حكما شرعيا وذلك بالاعتماد على خبر الثقة الواحد ، فلو كان الشارع لا يرضى بها فلا بد أن يردع عنها ، فإذا سكت فلا بد أن سكوته يكون كاشفا عن الإمضاء ، والإمضاء هو الدليل على حجية العمل بخبر الواحد .
( 1 ) إن الشيخ صاحب الكفاية لم يتضح له تواتر الأخبار معنى ، وإنما أقصى ما اعترف به : « أنها متواترة إجمالا » وغرضه من التواتر الإجمالي : هو العلم بصدور بعضها عنهم « عليهم السلام » يقينا . وتسمية ذلك بالتواتر مسامحة ظاهرة . ( المصنّف ) .