تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . .
شرح
جارية بمرأى وبمسمع من المعصوم ، فإذا كان لا يرضى عنها فلا بد أن يردع ، فإذا لم يردع نستكشف الرضا فيفهم من سكوت المعصوم عن هذه السيرة ، وعدم ردعه المستكشف منه الإمضاء إلى وجود تلك السيرة ، والدليل هو عبارة عن إمضاء هذه السيرة من قبل المعصوم « عليه السلام » المستكشف من سكوت المعصوم « عليه السلام » وعدم الردع ، فيكون دليلا على حجية خبر الواحد . هذا بالنسبة إلى المقدمة الثانية . وفي المقدمة الثالثة : نقول : بأنه قد يقال : بأنه من قال أن المعصوم سكت عن السيرة العقلائية ؟ بل قد يقال أن المعصوم ردع عن هذه السيرة أي : ردع الشارع عن العمل بخبر واحد . والدليل على هذا الردع الآيات الناهية عن العمل بالظن :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ، *وهذا نهي عام ينهى عن العمل بكل ظن ، ولا شك : بأن العمل بخبر الواحد عمل بالظن فيكون مشمولا لإطلاق الآية ، ولعموم هذه الآيات الناهية عن العمل بالظن . فإذا : هذه الآيات تصلح أن تكون رادعة عن العمل بهذه السيرة ، فلا يمكن الاستدلال حينئذ بهذه السيرة العقلائية . وفي مقام الجواب نقول : بأن هذه الآيات لا تصلح لأن تكون رادعة عن السيرة - أي : رادعة عن العمل بخبر الواحد - لما ذا ؟ لأننا نقول : إن العقلاء المتشرعة هم الموجودون في زمان الشارع ، والمفروض : أنهم يعملون بأخبار الآحاد وهذا أثبتناه في المقدمة الأولى . وبعبارة أخرى : المستشكل يقول بأن هذه الآيات تردع عن هذا العمل - العمل بأخبار الآحاد - ونحن نقول : إن هؤلاء المتشرعة العاملين بأخبار الآحاد - بحسب الفرض - هل خفيت عليهم هذه الآيات أو أنهم كانوا يقرءونها ويعملون بها ؟ إذا : نقول : لو كانت هذه الآيات صالحة للردع عن السيرة فحينئذ : لا بد من أن نفترض إما أن المتشرعة عاصون لأنهم مع وجود الآيات الرادعة عن العمل بأخبار الآحاد مع ذلك عملوا بها . وهذا يستوجب افتراض العصيان . وافتراض العصيان في فرد واحد من المتشرعة ممكن ، وكذا على فردين أما في جميع المتشرعة هذا غير ممكن . إذا : افتراض أن جميع المتشرعة عاصين افتراض بعيد جدا ، ومقطوع بعدمه ، وكذلك افتراض كونهم لم يلتفتوا إلى هذه الآيات بعيد جدا عنهم . وإما أن المتشرعة ملتفتون إلى هذه الآيات لكنهم يرون أنها لا تدل على الردع ولا تصلح للردع ، أو أن نفترض إن الآيات أصلا ليست دالة على الردع لا إنها دالة لكن يرونها غير صالحة للردع ، وإنما هذا الافتراض هو إنها غير دالة أصلا . هذا الافتراض أيضا ينفعنا لأنه يثبت بهذا إن الآيات ليست دالة على الردع . إذا : سواء افترضنا غفلة العقلاء عن هذه الآيات ، وأنها رادعة ، أو افترضنا أنهم التفتوا إليها لكنهم يرون أنها غير رادعة ، أو التفتوا إليها لكنها غير دالة واقعا على الردع على جميع التقارير يثبت عدم الردع ؛ لأن ردع الشارع عن سيرة لا بد أن يوصله بيد العقلاء الذين يعملون بتلك السيرة ، فلا بد أن يصل الردع الواضح إلى العقلاء حتى يرتدعوا عن العمل بهذه السيرة ، فإذا افترضنا أن هذه الآيات موجودة بمرأى ومسمع منهم لكنهم غفلوا عنها وكانوا يرون إنها ليست رادعة ، وهي واقعا ليست دالة على الردع فهذا يثبت به عدم صلاحيتها للردع ، فإذا لم تكن صالحة للردع فيثبت عدم الردع ، ويثبت سكوت الإمام المعصوم « عليه السلام » على الإمضاء .