تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مخالفونا والشيخ يتفق معه على ذلك . وقيل : يجوز أن يكون مراده من خبر الواحد : ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ في الأصول المعمول بها عند جميع خواص الطائفة ، وحينئذ : يتقارب مع الشيخ في الحكاية عن الإجماع . وقيل : يجوز أن يكون مراد الشيخ من خبر الواحد المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بصدقه فيتفق حينئذ نقله مع نقل السيد . وهذه الوجوه من التوجيهات قد استحسن الشيخ الأنصاري منها الأول ثم الثاني ، ولكنه يرى أن الأرجح من الجميع ما ذكره هو من الوجه ( 1 ) وأكد عليه أكثر من مرة ، فقال : ( ويمكن الجمع بينهما بوجه أحسن ، وهو أن مراد السيد من ( العلم ) الذي ادعاه في صدق الأخبار هو : مجرد الاطمئنان ، فإن المحكي عنه في تعريف العلم أنه ( ما اقتضى سكون النفس ) ، وهو الذي ادعى بعض الأخباريين أن مرادنا من العلم بصدور الأخبار هذا المعنى ، لا اليقين وهو الذي لا يقبل الاحتمال رأسا . فمراد الشيخ من تجرد هذه الأخبار عن القرائن تجردها عن القرائن الأربع التي ذكرها أولا ، وهي موافقة الكتاب والسنة والإجماع والدليل العقلي . ومراد السيد من القرائن التي ادعى في عبارته المتقدمة ( 2 ) احتفاف أكثر الأخبار بها : هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية بمعنى : سكون النفس بهما وركونها إليهما ) . ثم قال : ( ولعل هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ والسيد ؛ خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد في كلامه بأن أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة ، وتصريح الشيخ ( 3 ) في كلامه المتقدم بإنكار ذلك ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ذكر المحقق الآشتياني في حاشيته على الرسائل في هذا الموقع : أن هذا الوجه من التوجيه سبق إليه بعض أفاضل المتأخرين وهو المحقق النراقي صاحب المناهج ، ونقل نص عبارته . ( المصنف ) . ( 2 ) غرضه من عبارته المتقدمة : عبارته التي نقلها في السرائر عن السيد ، وقد نقلها الشيخ الأعظم في الرسائل ( المصنف ) . ( 3 ) أي : الشيخ الطوسي . ( 4 ) أي : كونها محفوفة بالقرائن ، ومراده من ذلك : هو إنكار كونها محفوفة بالقرائن الأربع الذي ذكرها سابقا ؛ لا إنكار القرائن الموجبة للوثوق بالراوي أو الرواية . فعليه : يتفق مع السيد على أن هذه الأخبار محفوفة بالقرائن المفيدة بوثوق الراوي . وبعبارة أخرى نقول : إن مراد السيد المرتضى « قدّس سرّه » من قوله : إن الخبر إذا أفاد اطمئنان وسكون
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 138 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني