تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . .
شرح
( الكشي ، اختيار معرفة الرجال ، ص 216 - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 246 ) . وقوله « عليه السلام » : « لكل منا من يكذب عليه » . ( بحار الأنوار ) ، فإن بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذابة ، والاحتفاف بالقرينة القطعية في غاية القلة . إلى أن قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : « إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضا الأئمة « عليهم السلام » ، بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع » . وقد ادعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة ، إلّا أن القدر المتيقن منها هو : خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ، ويقبحون التوقف فيه لأجل ذلك الاحتمال . كما دل عليه ألفاظ الثقة والمأمون ( أي : المتحرز عن الكذب ) والصادق وغيرها الواردة في الأخبار المتقدمة ، وهي أيضا منصرف إطلاق غيرها . وأما العدالة ، فأكثر الأخبار المتقدمة خالية عنها ، بل في كثير منها التصريح بخلافه ، مثل رواية العدة الآمرة بالأخذ بما رووه عن علي « عليه السلام » ، والواردة في كتب بني فضال ، ومرفوعة الكناني - فإنهم ليسوا بعدول مع هذا يؤخذ بقولهم ، وعليه فإن صفة العدالة لا يشترط بالأخذ بها ، وتاليها ، نعم في غير واحد منها حصر المعتمد في أخذ معالم الدين في الشيعة ، لكنه محمول على غير الثقة أو على أخذ الفتوى ، جمعا بينها وبين ما هو أكثر منها . وفي رواية بني فضال شهادة على هذا الجمع مع التعليل للنهي في ذيل الرواية : بأنهم ممن خانوا الله ورسوله يدل على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة ، فإن الغير الإمامي الثقة ، مثل ابن فضال وابن بكير ، ليسوا خائنين في نقل الرواية - وإذا انتفت هذه الصفة لا مانع حينئذ من الأخذ بقولهم - . الوسيلة الثانية هي السيرة : فإن السيرة أحد الطرق الوجدانية لإثبات السنة الدالة على حجية خبر الواحد الظني ، وهذا الطريق الاستدلال به يكون على مراحل ذكرها السيد الصدر في حلقته الثانية . ونحن هنا نذكرها بالتقرير الذي قررته عن درس أستاذنا فضيلة الشيخ هادي آل راضي . المرحلة الأولى : نحاول أن نثبت وجود سيرة في عصر الأئمة « عليهم السلام » أي : نثبت وجود سيرة من قبل المتشرعة على العمل بخبر الواحد في زمن المعصومين « عليهم السلام » ، ولأجل إثبات معاصرة السيرة للمعصومين وذلك بهذا البيان بأن نقول : لا إشكال بأن الروايات « أخبار الآحاد » كانت محل ابتلاء للمتشرعة الموجودين في زمان المعصومين « عليهم السلام » ، والأحكام التي تضمنتها تلك الروايات داخلة في محل ابتلائهم بلا إشكال ، فإذا : هم يواجهون كثيرا من أخبار الآحاد التي تتضمن أحكاما شرعية تدخل في محل ابتلائهم ، فهم من طريقين أمام تلك الأخبار إما أنهم يعملون بها أو لا يعملون بهذه الأخبار . وافتراض أنهم يعملون بهذه الأخبار وهو ما يفيدنا لأن الغرض هو إثبات أنهم يعملون بأخبار الآحاد وهي الموجودة عندهم وداخلة في محل ابتلائهم ، وافتراض تركهم لها لازم وهو إن تركهم للعمل بهذه الأخبار لا يمكن أن يتم بدون استعلام حكم العمل بهذه الأخبار من قبل الأئمة « عليهم السلام » مع الالتفات إلى أمرين : الأمر الأول : أن العمل بخبر الثقة على طبق المرتكز العقلائي ، وعلى طبق سجية العقلاء .