تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . .
شرح
والأمر الثاني : أن طرح العمل بخبر الواحد على خلاف السجية ، ومع الالتفات إلى هذين الأمرين حينئذ يثبت أن افتراض عدم العمل بأخبار الآحاد المفروض أنها موجودة عندهم - هذا الافتراض لا يمكن أن يتم بدون وجود استعلام - أي : من دون أن يستمدوا هذا الحكم من قبل الأئمة « عليهم السلام » لأن العلم الذي يكون على فوق سجية العقلاء ، وعلى طبق الارتكاز العقلائي عادة ما يعمل به الناس لأن طرحه على خلاف السجية . فإذا طرحوه لا بد أن يكون هذا الطرح مستندا إلى وجود نص من قبل الأئمة « عليهم السلام » وهذا يستدعي استعلام حكم العمل بخبر الآحاد من قبل الأئمة « عليهم السلام » ، ولما كانت المسألة كما قلنا محل ابتلاء والأخبار التي في داخله في محل ابتلائهم كثيرة جدا ، وليست مختصة بأشخاص معينين ، ولا بزمان معين ، ولا بإمام معين فلا بد من افتراض وقوع الاستعلام من قبل الأئمة « عليهم السلام » ، والسؤال والجواب بلحاظ حكم هذه المسألة ، وافتراض هذا الاستعلام لا بد أن يكون استعلاما كثيرا لا بد أن تكون هناك أسئلة وأجوبة كثيرة جدا حول حكم هذه المسألة ، وهذا الاستعلام تتوفر الدواعي لنقله إلينا مع عدم وجود المانع الذي يمنع من النقل لأنها مسألة أصولية لا ترتبط بشيء خلافي مع أبناء العامة حتى تطبق التقية ، وإنما هي مسألة أصولية - ( العمل بأخبار الآحاد الثقات مطلقا من دون تشخيص لذلك الثقة ) - فمع توفر الدواعي للنقل مع عدم وجود ما يمنع من هذا النقل فنقول بمقتضى هذا الباب : لا بد أن يصل إلينا شيء على الأقل من تلك النصوص الدالة على عدم جواز العمل ، والتي تكون هي المستند لافتراض عدم عمل العقلاء المتشرعة بأخبار الآحاد ، فإذا افترضنا - كما هو واضح - إن هذه النصوص لم يصل إلينا شيء منها أصلا ؛ بل بالعكس وصل إلينا ما يعزز الحجية ( حجية خبر الواحد ) . وعلى جوازه الذي قلنا تكاد تكون متواترة ، فهذا ينفي احتمال افتراض عدم عمل المتشرعة بهذه الأخبار ؛ بل عمل المتشرعة قائم على العمل بهذه الأخبار . إذا : بهذا الطريق نستطيع أن نثبت معاصرة السيرة على العمل بأخبار الآحاد للمعصومين . فإذا تمت هذه المقدمة حينئذ ننتقل إلى المقدمة الثانية فنقول : إن هذه السيرة التي استدللنا على ثبوتها في زمن المعصومين إما أن نفترض أنها سيرة متشرعة ، وإما أن نفترض أنها سيرة عقلائية ، وعلى كلا التقديرين تصلح لأن تكون دليلا لإثبات حجية خبر الواحد . أما افتراض أنها سيرة متشرعة : فهي تدل على حجية خبر الواحد كما قلنا مباشرة بلا حاجة إلى ضميمة سكوت المعصوم الكاشف عن الرضا . لما ذا ؟ لأن عمل المتشرعة بما هم متشرعة لا بد أن يكون مستندا إلى دليل شرعي ، فسيرة المتشرعة بحساب الاحتمالات كما تقدم تكشف كشفا إنيا من باب كشف المعلول عن العلة ، أي : يكشف عن دليل دال على جواز العمل بأخبار الآحاد . إذا : نحن مستندنا ذلك الدليل الذي أصبح دليلا لهذه السيرة وعلة لها ، الدالة على حجية خبر الواحد . فتثبت حجية خبر الواحد بسيرة المتشرعة بلا توسط شيء أصلا . وأما إذا كانت السيرة سيرة عقلائية قلنا في السيرة العقلائية : إن العمل الصادر عن العقلاء بما هم عقلاء لا يكون كاشفا مباشرة عن وجود دليل شرعي ، لأن العمل الصادر من العقلاء لا يجب أن يكون متلقى من قبل المعصوم ، فهنا لا بد أن نضم إليه تلك الضميمة التي بيناها سابقا وهي : أن السيرة