تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . . . .
شرح
قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : فإنه دل بمورده على جواز الأخذ بكتب بني فضال وبعدم الفصل على كتب غيرهم من الثقات ورواياتهم . ولهذا إن الشيخ الجليل المذكور الذي لا يظن به القول في الدين بغير السماع من الإمام « عليه السلام » قال : « أقول في كتب الشلمغاني ما قاله العسكري ، « عليه السلام » ، في كتب بني فضال » . مع أن هذا الكلام بظاهره قياس باطل . - ومثل ما ورد مستفيضا في المحاسن وغيره : « حديث واحد في حلال وحرام تأخذه من صادق خير لك من الدنيا وما فيها من ذهب وفضة . وفي بعضها : يأخذ صادق عن صادق » . ( المحاسن ص 227 ) . - ومثل ما في الوسائل عن الكشي ، من أنه ورد توقيع على القاسم بن العلي ، وفيه : « إنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا ، قد علموا أنا نفاوضهم سرنا ونحمله إليهم » . ( الكشي ، اختيار معرفة الرجال ، ص 536 ) . - ومثل مرفوعة الكناني عن الصادق « عليه السلام » ، في تفسير قوله تعالى :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ .قال : « هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ، وليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيستمعون حديثنا ويفتشون عن علمنا ، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا ويسمعوا حديثنا ، فينقلوا إليهم فيعيه أولئك ويضيعه هؤلاء ( النقلة ) . فأولئك الذين يجعل الله لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون » . ( الصافي ، ص 712 ) . دل على جواز العمل بالخبر وإن نقله من يضيعه ولا يعمل به . الطائفة الرابعة : الأخبار الكثيرة التي يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد وإن كان في دلالة كل واحد على ذلك نظر . مثل : النبوي المستفيض بل المتواتر : « أنه من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة » . قال شيخنا البهائي « قدّس سرّه » في أول أربعينه : « إن دلالة هذا الخبر على حجية خبر الواحد لا يقصر عن دلالة آية النفر » . ( الأربعين ، ص 306 - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 58 ) . - ومثل الأخبار الكثيرة الواردة في الترغيب في الرواية والحث عليها ، وإبلاغ ما في كتب الشيعة ، مثل : ما ورد في شأن الكتب التي دفنوها لشدة التقية ، فقال « عليه السلام » : « حدثوا بها فإنها حق » . ( وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 58 ) . - ومثل ما ورد في مذاكرة الحديث والأمر بكتابته . مثل : قوله للراوي : « اكتب وبث علمك في بني عمك ، فإنه يأتي زمان هرج ، لا يأنسون إلّا بكتبهم » . ( الكافي ، ج 1 ، ص 56 ) . وما ورد مستفيضا ، بل متواترا ، من قولهم « عليهم السلام » : « اعرفوا منازل الرجال منا بقدر روايتهم عنا » . ( الكشي ، اختيار معرفة الرجال ، ص 3 ) . - وما ورد من قولهم « عليهم السلام » : « لكل رجل منا من يكذب عليه » . ( المعتبر ص 6 ) وقوله « صلى الله عليه وآله » : « ستكثر بعدي القالة ، وإن من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار » . ( الكافي ، ج 1 ، ص 62 ) . وقول أبي عبد الله « عليه السلام » : « إنا أهل بيت صديقون ، لا نخلو من كذاب يكذب علينا » . ( الكشي ، اختيار معرفة الرجال ، ص 108 - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 217 ) . وقوله « عليه السلام » : « إن الناس أولعوا الكذب علينا ، كأن الله افترض عليهم ولا يريد منهم غيره » .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 129 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني