تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الصدور من المعصومين ، إما بتواتر أو قرينة قطعية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وبعبارة أخرى : أن السنة التي يستدل بها على حجية خبر الواحد أي : على حجية السنة لا بد أن تكون قطعية ؛ وإلّا يلزم الدور لأنه يكون من باب الاستدلال على حجية الظن بالظن . وهذا باطل . إذا : السنة التي يستدل بها على حجية خبر الواحد لا بد أن تكون قطعية ، فلا بد أن نحرزها ونثبتها بإحدى وسائل الإثبات الوجدانية وهما وسيلتان يثبتان ويحرزان لنا حجية خبر الواحد وهما : التواتر والسيرة . 1 - التواتر : يوجد أخبار متواترة دالة على حجية خبر الواحد ، وبهذا اندفع إشكال الدور السابق وذلك لخروج كون الاستدلال على حجية الظن بالظن . بل أصبح الاستدلال على حجية الظن ( أي : حجية خبر الواحد ) بالتواتر المفيد للقطع على حجية الظن . ولا يخفى : أن التواتر المذكور والمدعى وجوده في الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد ليس تواترا لفظيا ، ولا معنويا ، وإنما هو تواتر إجمالي . بمعنى : أن الجهة المشتركة التي تشترك فيها كل هذه الأخبار قلنا : إما أن تكون لفظيا وإما أن تكون معنويا ، وإما أن تكون لازما منتزعا من مجموع هذه الأخبار « التواتر الإجمالي » . وفي المقام نقول : إن هناك إخبارا كثيرة ألفاظها ومعانيها أيضا مختلفة واردة في موارد مختلفة لكنها كلها تشترك في لازم واحد مشترك فيما بينها ، وهذا اللازم هو عبارة عن حجية خبر الواحد ، الثقة العدل الإمامي . وعندما نريد أن نثبت هذا اللازم المشترك لا بد أن نحتفظ في هذا اللازم المشترك بكل الخصوصيات والشرائط التي تدل على حجيته . وبعبارة أخرى : حتى نقول أن هذه الأخبار كلها متواترة في هذا اللازم المشترك لا بد أن نحتفظ بكل الخصوصيات التي تدل عليها كل هذه الطوائف ، بمعنى : أن نقول : إن مجموع هذه الأخبار تشترك في لازم مشترك واللازم هو حجية خبر الواحد العدل الثقة الإمامي مثلا ، كل شرط موجود في جزء من هذه الأخبار ، فبعضها تدل على اعتبار خبر الثقة ، وبعضها تدل على اعتبار خبر العادل ، وبعضها تدل على اعتبار خبر الشيعة ، وبعضها تدل على اعتبار خبر الثقة العادل الإمامي وهو أخصها مضمونا . إذا : كل شرط موجود في جزء من هذه الأخبار لا بد أن نأخذه في اللازم المشترك حتى يكون هو المتواتر وإلّا حجية خبر العادل وحده غير متواتر ؛ لأن خصوصية هذه الطائفة تدل عليه بينما حجية خبر العدل الإمامي الثقة مثلا نستطيع أن نقول بأن جميع الأخبار دالة عليه ، بمعنى : أن هذا اللازم المشترك نحتفظ فيه بجميع القيود الموجودة في الأخبار الكثيرة . ثم نبحث عن مصداق لهذا اللازم « الخبر الذي ثبت حجيته بالتواتر ، وهو خبر العادل الثقة الإمامي مثلا » في ضمن هذه الأخبار الكثيرة . فلو فرضنا أن خبرا واحدا يصدق عليه أنه خبر عدل إمامي ثقة ، وهذا الخبر الواحد مفاده حجية خبر الثقة مطلقا حينئذ يمكن الاستدلال بهذا الخبر على حجية خبر الثقة مطلقا ؛ لأن المفروض : أن هذا الخبر حجيته ثابتة بالتواتر لوجود جميع الصفات المأخوذة في ذلك اللازم المشترك في هذه الأخبار الكثيرة ، وكل الخصوصيات منطبقة عليه فيكون حجة بالتواتر وحجيته تكون قطعية . حينئذ : نستدل بحجية خبر الثقة العدل الإمامي على حجية خبر الثقة . - إذا : إذا أثبتنا اللازم المشترك وهو حجية خبر الواحد الثقة الإمامي العدل مثلا بالتواتر ، فيكون كل حديث سنده ثقات وإماميون وعدول يكون حجة لأننا أثبتنا حجيته بالتواتر الإجمالي ، فإذا وجدنا