وينسّق على هذه الآية باقي الآيات الأخر التي ذكرت للاستدلال بها على المطلوب فلا نطيل بذكرها .
شرح
إلّا أنه أورد على هذا التقريب عدة إيرادات ومن جملتها ما يلي :
أولا : أن الآية وردت ونزلت في أصول العقائد ، وفي مقام توبيخ علماء أهل الكتاب ، وأنهم كتموا ما رأوا في الكتاب من علائم وشواهد النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا شك في : عدم حجية الخبر الواحد في أصول العقائد ، بل لا بد فيها من تحصيل العلم لو أمكن .
ثانيا : أنه من الممكن أن تكون فائدة حرمة الكتمان ووجوب الإظهار عليهم هو حصول العلم من قولهم ؛ لأجل تعددهم ، لا العمل بقولهم وإن لم يحصل العلم من إخبارهم .
ولكن الإنصاف : إنه لو لم يكن ورودها في أصول العقائد ، وإنه تعالى في مقام توبيخ علماء أهل الكتاب - من جهة إخفائهم شواهد النبوة - لما كان وجه لإنكار إطلاق الآية ، وشمولها لكلتا حالتي حصول العلم من قولهم ، وعدم حصوله ، وإلّا ينسدّ باب التمسك بالإطلاقات « 1 » .
ومن جملة الآيات : قوله تعالى :وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ .التوبة / 61 .
- تقريب الاستدلال هو : أن الله « عزّ وجلّ » مدح نبيه « صلى الله عليه وآله » بتصديقه للمؤمنين ، وقرن تصديقهم بتصديق الله « عزّ وجلّ » ، وهذا معنى قبول ما أخبروا به ، والعمل على طبقه .
وقال الشيخ الأنصاري في رساله : ويزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما رواه في فروع الكافي ، في الحسن بإبراهيم بن هاشم ، أنه كان لإسماعيل بن أبي عبد الله دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج بها إلى اليمن . فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : « يا بنيّ : أما بلغك أنه يشرب الخمر ؟ » قال : سمعت الناس يقولون . فقال : « يا بني ! إن الله « عزّ وجلّ » يقول :يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ .يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين . فإذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم » . ( وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 230 ) .
أورد صاحب الكفاية في كفايته ، والشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » في رسائله على هذا الاستدلال بالآية بوجهين :
أولهما : ما تعرض له الشيخ الأنصاري بقوله « قدّس سرّه » : « إن المراد بالأذن : السريع التصديق والاعتقاد بكل ما يسمع ، لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه ، فمدحه بذلك بحسن ظنه بالمؤمنين وعدم اتهامهم » . وبعبارة أخرى : أن الآية تدل على أنه « صلى الله عليه وآله » سريع القطع ، فيكون تصديقه « صلى الله عليه وآله » للمؤمنين لأجل حصول القطع بقولهم ، لا مطلقا ولو تعبدا ، فيكون أجنبيا عن المقام الذي هو اعتبار قول المؤمن تعبدا .
ثانيا : قال الشيخ الأنصاري : « إن المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره عليه ، إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن أذن خير لجميع الناس . . . إلخ » . وتوضيحه : أن المطلوب في حجية خبر الواحد هو ترتيب جميع الآثار الشرعية - المترتبة على المخبر به واقعا - على إخبار الثقة أو
هامش
( 1 ) راجع هذين الإيرادين والاستدراك : كتاب منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 151 .