تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإنما كل ما قيل هو تواتر الأخبار معنى في حجية خبر الواحد إذا كان ثقة مؤتمنا في
شرح
المغيرة تدل على اعتبار خبر كل ثقة . وبعد ملاحظة ذكر الأوثقية والأعدلية في المقبول والمرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة ، بل العادل . ثم استدرك صاحب الرسائل قائلا : لكن الإنصاف : أن ظاهر مساق الرواية أن الغرض من العدالة حصول الوثاقة ، فيكون العبرة بها . الطائفة الثانية : ما دل على إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم « عليهم السلام » ، بحيث يظهر منه عدم الفرق بين الفتوى والرواية . - مثل إرجاعه « عليه السلام » ، إلى زرارة ، بقوله « عليه السلام » : « إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس » ، مشيرا إلى زرارة . ( بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 246 ، عن الكشي ، ص 136 ) . - وقوله « عليه السلام » في رواية أخرى : « وأما ما رواه زرارة عن أبي « عليه السلام » ، فلا يجوز رده » . ( الكشي ، اختيار معرفة الرجال ، ص 135 ) . - وقوله « عليه السلام » - لابن أبي يعفور - بعد السؤال عمن يرجع إليه إذا احتاج أو سئل عن مسألة : « فما يمنعك عن الثقفي ؟ - يعني محمد بن مسلم - فإنه سمع من أبي أحاديث ، وكان عنده وجيها » ( بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 249 ) . - وقوله « عليه السلام » ، لسلمة بن أبي حبيبة : « ائت أبان بن تغلب ، فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا . فما روى لك عني فاروه عني » . ( الكشي ، اختيار معرفة الرجال ، ص 331 ) . - وقوله « عليه السلام » ، لشعيب العقرقوفي بعد السؤال عمن يرجع إليه : « عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير » . ( بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 249 ، عن الكشي ، ص 171 ) . - وقوله « عليه السلام » ، لعلي بن المسيب بعد السؤال عمن يأخذ عنه معالم الدين : « عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا » . ( بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 251 ) . - وقوله « عليه السلام » ، لما قال له عبد العزيز بن المهتدي : ربما أحتاج ولست ألقاك في كل وقت ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة أخذ عنه معالم ديني ؟ قال : « نعم » . ( بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 251 ، عن النجاشي ، ص 312 ) . قال الشيخ الأعظم الشيخ الأنصاري : وظاهر هذه الرواية أن قبول قول الثقة كان أمرا مفروغا عنه عند الراوي . فسأل عن وثاقة يونس ، ليترتب عليه أخذ المعالم منه . ويؤيده في إناطة وجوب القبول بالوثاقة : ما ورد في العمري وابنه اللذين هما من النواب والسفراء ، ففي الكافي في باب النهي عن التسمية : عن الحميري عن أحمد بن إسحاق ، قال : سألت أبا الحسن « عليه السلام » ، وقلت له : من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال « عليه السلام » له : « العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون » . ( الكافي ، ج 1 ، ص 330 ) . وأخبرنا أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا محمد « عليه السلام » ، عن مثل ذلك ، فقال له : « العمري وابنه ثقتان ، فما أديا إليك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان » . ( الكافي ، ج 1 ، ص 330 ) .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 126 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني