تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

ب - دليل حجية خبر الواحد من السنة :

من البديهي : إنه لا يصح الاستدلال على حجية خبر الواحد بنفس خبر الواحد فإنه دور ظاهر ( 1 ) ، بل لا بد أن تكون الأخبار المستدل بها على حجيته معلومة
شرح
العادل سواء كانت ضررا على المخبر أم نفعا له ، وحينئذ : فإذا أريد من التصديق غير هذا المعنى لم يكن مرتبطا بحجية الخبر ، وفي المقام حيث أن الآية الشريفة تدل على أنه « صلى الله عليه وآله » أذن خير لجميع المؤمنين ، لدلالة الجمع المحلى باللام على العموم ، فلا يمكن إرادة جميع الآثار من التصديق ، إذ لو أريد منه ذلك لما كان هو « صلى الله عليه وآله » أذن خير لجميع الناس بل أذن خير لخصوص المخبر ، مثلا : إذا أخبره شخص بأن بكرا شرب الخمر فإن التصديق المطلوب في حجية الخبر هو ترتيب آثار الصدق على إخباره ، بأن يجري على بكر حد شرب الخمر ، ومن المعلوم : إنه ليس خبرا لبكر ، بل هو خير للمخبر فقط ، لتصديقه . ويؤيد إرادة هذا المعنى بل يدل عليه : ما عن تفسير العياشي عن الصادق « عليه السلام » من تعليل تصديق المؤمنين بقوله : « لأنه « صلى الله عليه وآله » كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين . ( تفسير نور الثقلين ج 2 ، ص 237 الحديث 220 عن تفسير العياشي ) ، حيث أن الرأفة بجميع المؤمنين تنافي قبول قول أحدهم على الآخر ، بمعنى : ترتيب الآثار على قوله وإن أنكر المخبر عنه وقوع ما نسب إليه ، فمع الإنكار لا بد من تكذيب أحدهما ، فلا يكون أذن خير للجميع . وبالجملة : فالمراد من التصديق بالنسبة إلى المؤمنين هو التصديق الصوري لا التصديق بمعنى : ترتيب جميع آثار الصدق عليه كما هو كذلك بالنسبة إلى الله تعالى ، ويؤيده أيضا - كما أفاده الشيخ - بل يشهد له ما في تفسير القمي « قدّس سرّه » من « أنه كان سبب نزولها : أن عبد الله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد لرسول الله « صلى الله عليه وآله » فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه ، فنزل جبرئيل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال يا محمد : إن رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : من هو ؟ قال : الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران وينطق بلسان شيطان ، فدعاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأخبره ، فحلف إنه لم يفعل ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « قد قبلت منك فلا تقعد » ، فرجع إلى أصحابه فقال : إن محمدا أذن أخبره الله أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل ، وأخبرته إني لم أفعل ذلك فقبل ، فأنزل الله على نبيه :وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ . . .الآية ومن المعلوم : أن تصديقه « صلى الله عليه وآله » للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا » . وبالجملة : فبعد ملاحظة هذه القرائن وغيرها لا يبقى مجال لتوهم إرادة التصديق المطلوب في باب حجية الخبر - هو ترتيب جميع آثار الصدق - على المخبر به تعبدا من قوله تعالى :وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ،فلا تدل هذه الآية أيضا على حجية خبر الواحد » « 1 » . ( 1 ) وبيان الدّور : هو : أن حجية خبر الواحد يتوقف على خبر الواحد ، وصحية الاعتماد على الخبر الواحد يتوقف على حجيته ، وما هذا إلّا دور وهو باطل لتوقف الشيء على نفسه .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 4 ، ص 493 - 494 .