ولا شك في : إنه ليس في أيدينا من الأخبار ما هو متواتر بلفظه في هذا المضمون ،
شرح
حديثا لثقات إماميين عدول ينص على حجية خبر الثقة مطلقا نستطيع أن نثبت به حجية خبر الثقة مطلقا ، ولا يكون هذا من باب الاستدلال على خبر الواحد بالواحد « 1 » .
وهذا المعنى ذكره الشيخ الآخوند الخراساني والشيخ الأنصاري في رسائله ، وسوف أذكر بعض عباراته إن شاء الله تعالى . فالاستدلال بالأخبار على حجية الخبر الواحد كثيرة جدا وهي على طوائف ذكرها الشيخ الأعظم في رسائله ، فبعضها تدل على اعتبار خبر الثقة وبعضها تدل على اعتبار خبر العادل ، وبعضها تدل على اعتبار خبر الشيعة ، وبعضها تدل على اعتبار الثقة العادل وهو أخصها مضمونا .
وهنا نتعرض لنقل بعض هذه الأخبار الذي نقلها الشيخ الأنصاري من المصادر المعتمدة عند الشيعة ونقتصر على المعتبر منها في كل طائفة :
الطائفة الأولى : ما ورد في الخبرين المتعارضين من الأخذ بالأعدل والأصدق والمشهور والتخيير عند التساوي .
- مثل : مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث » ( الكافي ، ج 1 ، ص 68 ) .
قال الشيخ الأعظم « قدّس سرّه » : وموردها وإن كان في الحاكمين إلّا أن ملاحظة جميع الرواية تشهد بأن المراد بيان المرجح للروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان .
- ومثل : رواية عوالي اللئالي المروية عن العلامة المرفوعة إلى زرارة قال : يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيهما نأخذ ؟ قال : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر » . قلت :
فإنهما معا مشهوران ، قال : « خذ بأعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » . ( عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 133 ) .
- ومثل : رواية ابن أبي الجهم عن الرضا ، « عليه السلام » ، قلت : يجيئنا الرجلان ، وكلاهما ثقة ، بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيهما الحق . قال : « إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت » . ( الاحتجاج ، ص 195 . وسائل الشيعة ج 18 ، ص 87 ) .
- ورواية الحارث بن المغيرة عن الصادق « عليه السلام » ، قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة ، فموسع عليك حتى ترى القائم » . ( الاحتجاج ، ص 195 ، وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 87 ) . وغيرها من الأخبار .
وبعد أن سرد الشيخ الأعظم هذه الأخبار قال : والظاهر أن دلالتها على اعتبار الخبر الغير المقطوع الصدور واضحة . إلّا إنه لا إطلاق لها ، لأن السؤال عن الخبرين اللذين فرض السائل كلا منهما حجة يتعين العمل بها لولا المعارض ، كما يشهد به السؤال بلفظ « أي » الدالة على السؤال عن المعين مع العلم بالمبهم ، فهو كما إذا سئل عن تعارض الشهود أو أئمة الصلاة ، فأجاب ببيان المرجح ( العادل منهما ) ، فإنه لا يدل إلّا على أن المفروض تعارض من كان منهم مفروض القبول لولا المعارض . نعم رواية ابن
هامش
( 1 ) المصدر : تقريري لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي على درس الحلقة الثانية .