تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الرواية ، كما رآه الشيخ الحر صاحب الوسائل . وهذه دعوى غير بعيدة ، فإن المتتبع يكاد
شرح
وهذه الطائفة أيضا مشتركة مع الطائفة الأولى في الدلالة على اعتبار خبر الثقة المأمون . الطائفة الثالثة : ما دل على وجوب الرجوع إلى الرواة والثقات والعلماء ، على وجه يظهر منه عدم الفرق بين فتواهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء ، وروايتهم بالنسبة إلى أهل العمل بالرواية . - مثل قول الحجة ( عج ) - لإسحاق بن يعقوب ، على ما في كتاب الغيبة للشيخ ، وإكمال الدين ، للصدوق ، والاحتجاج للطبرسي : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم » . ( كمال الدين ، ص 484 ) . فإنه لو سلم أن ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع في حكم الوقائع إلى الرواة ، أعني : الاستفتاء منهم ، إلّا أن التعليل بأنهم حجته « عليه السلام » ، يدل على وجوب قبول خبرهم . - ومثل الرواية المحكية عن العدة من قوله « عليه السلام » : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا ، فانظروا إلى ما رووه ( أي : العامة ) عن علي « عليه السلام » » . ( بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 253 ، وعدة الأصول ، ص 61 ) . دل على الأخذ بروايات الشيعة وروايات العامة مع عدم وجود المعارض من روايات الخاصة . - ومثل ما في الاحتجاج عن تفسير العسكري « عليه السلام » - في قوله تعالى :وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ ،الآية - من أنه قال رجل للصادق « عليه السلام » : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم ، لا سبيل لهم إلى غيره . فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلّا كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم ؟ فقال « عليه السلام » : « بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة . أما من حيث استووا ، فإن الله - تعالى - ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم بتقليدهم علماءهم ، وأما من حيث افترقوا فلا » . قال : بين لي يا ابن رسول الله ! قال : « إن عوام اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح وبأكل الحرام والرشاء وبتغيير الأحكام عن وجهها بالشفاعات والنسابات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد للذي يفارقون به أديانهم ، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم ، وعلماؤهم يقارفون المحرمات واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق ، لا يجوز أن يصدق على الله تعالى ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله تعالى . فلذلك ذمهم لما قلدوا من عرفوا ومن علموا إنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم . وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام