تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وبلا فائدة لو لم يكن قوله حجة مطلقا . والحاصل : أن هناك ملازمة عقلية بين وجوب الإظهار ووجوب القبول ، وإلّا لكان وجوب الإظهار لغوا وبلا فائدة . ولمّا كان وجوب الإظهار لم يشترط فيه أن يكون الإظهار موجبا للعلم فكذلك لازمه - وهو وجوب القبول - لا بد أن يكون مطلقا من
شرح
الإطلاق - يعني : ثبتت حرمة الكتمان في صورة إفادة قول المظهر العلم ، وفي عدم إفادة قوله العلم - . الآن نقول : بأنه من الممكن أن يكون تحريم الكتمان مطلقا لعلّه كان بدافع الاحتياط من قبل المولى ؛ لا بدافع جعل الحجية لقول المظهر . بمعنى : أن الشارع يقول : لأنه ليس هناك ضابط معين وواضح يستطيع المولى أن يعطيه بيد المخبر بأن يقول له : إن قولك إذا أفاد العلم فإنه يجب عليك الإظهار ويحرم الكتمان ، وإذا لم يفد قولك العلم لا يحرم عليك الكتمان ، فلا يوجد ضابط موضوعي يعطى للمخبر ليميز به بين الحالتين ؛ لأن المخبر لا يدري أن قوله يفيد العلم أو لا ، لأن هذه قضية ترتبط بالسامع ، ففي هذه الحالة المولى من باب الاحتياط يحرم عليه كتمان جميع الأشياء يعني : في كلتا الصورتين ؛ لكن مع كون أن غرضه الأساس هو أن السامع لا يعمل إلّا بالخبر العلمي ، فأساس الاستدلال كان يبتني على أنه في حالة عدم إفادة قول المخبر العلم فإنه يجب الإظهار ، ومن الملازمة بين وجوب الإظهار ووجوب القبول فإنه يجب القبول فتثبت حجية خبر الواحد الظني ، وهو المطلوب . فالحجية متفرعة على إثبات إطلاق حرمة الكتمان في كلتا الصورتين . والآن هذا المعترض يريد أن يقول : أنا أؤمن بأن الشارع يأمر المخاطب بأن يعمل بالخبر العلمي فقط ، والخبر الظني ليس بحجة . فالإشكال الذي يتوجه عليه هو : إن الشارع إذا كان لا يجوز العمل بالخبر الظني إذا : لما ذا أوجب الإظهار وحرم الكتمان في صورة إفادة قول المخبر الظن ، مع أن وجوب الإظهار يستلزم وجوب القبول . فعلى أي أساس يفكك المعترض بين وجوب الإظهار وبين وجوب القبول ؟ صاحب الاعتراض يقول : في الحقيقة هذا من باب ضيق الخناق ، وإلّا فما ذا يقول لهذا المكلف الذي يحرم عليه الكتمان ؟ هل يقول له : إن هذا الذي تريد أن تخبر به إذا أفاد العلم فإنه يحرم كتمانه ، أو الخبر الذي لا يفيد فلا يحرم كتمانه أي : لا يجب إظهاره ، فالشارع لا يريد أن يقول في هذه الصورة ( صورة إفادة قول المخبر للظن ) أنه يجب الإظهار ، ولكن يقولها من باب ضيق الخناق كما قلنا ، إذا : ما هو الميزان الذي يجعله بيد المخبر لكي يميز بين الصورتين ؟ لا يوجد هناك ميزان لأن هذه القضية لا ترتبط بالمخبر بل دائما ترتبط بالسامع ، فهو الذي يقول : إن هذا الخبر يفيد العلم أو يفيد الظن . أما حرمة الكتمان فليست مربوطة بالسامع ، وإنما هي مربوطة بالمخبر . فما ذا يقول الشارع لهذا المخبر ؟ أيقول له : إذا أفاد قولك العلم يجب الإظهار ، وإذا لم يفد قولك العلم لا يجب الإظهار ، المخبر سيقول : أنا لا أدري بأن خبري هل يفيد العلم أم لا ؟ إذا : عدم وجود ضابط معين ليعطى بيد المخبر حتى يميز بين الحالتين هل يحرّم الكتمان في كلتا الحالتين ، فتحريم الكتمان في هذه الحالة ( حالة إفادة المخبر الظن ) ليس لإثبات حجية قول المظهر كما هو محل الكلام ، وإنما هو من باب الاحتياط ، فالمولى ليس له