تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ . . .
وجه الاستدلال بها يشبه الاستدلال بآية النفر ، فإنه لما حرم الله تعالى كتمان البينات والهدى وجب أن يقبل قول من يظهر البينات والهدى ويبينه للناس ؛ وإن كان ذلك المظهر والمبين واحدا لا يوجب قوله العلم ، وإلّا لكان تحريم الكتمان لغوا
شرح
قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي في شرحه للحلقة الثانية في طرحه للاعتراضات ما يلي : الاعتراض الأول : يقول : بأنه أساسا الآية لا تشمل محل الكلام لأن الآية تحرّم الكتمان . والكتمان عبارة عن إخفاء الشيء لكن ليس إخفاء مطلقا يعني : ليس كل إخفاء لشيء يصدق عليه كتمان ، وإنما إخفاء الشيء مع توفر الدواعي على إظهاره وهذا ما يسمى بالكتمان . وأما إخفاء الشيء مع عدم توفر الدواعي لإظهاره فلا يقال له كتمانا بل يقال إنه إخفاء فقط . الآية الكريمة وردت بعنوان تحريم الكتمان . فإذا : لا بد أن نفترض أن ما يكتم ، وما يخفيه الإنسان الذي يحرم عليه إخفاؤه شيء تتوفر الدواعي لظهوره . حينئذ يقال لذلك الإنسان : أنت يحرم عليك أن تكتم ذلك الشيء الذي توفرت الدواعي لظهوره ويجب عليك إظهاره . فإذا سلمنا أن وجوب الإظهار يستلزم وجوب القبول فيدل على حجية قول هذا القائل ؛ لكن ذلك يتم في خصوص ما إذا كان الشيء الذي يريد أن يكتمه مما تتوفر الدواعي على ظهوره . وهذا لا يشمل محل الكلام . لأن الحكم الذي ينقله زرارة لا يعلم أنه تتوفر الدواعي على إظهاره وأنه محل الابتلاء . والذي يناسب هذا أن الآية نازلة في مقام إظهار بينات النبوة وعلامتهإِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا . . .وبعد افتراض أن الآية نازلة في مقام إخفاء علامات النبوة فالآية تختص بهذا القبيل أي : إخفاء مع توفر الدواعي على الإظهار ، ولا يصدق في محل الكلام ، فإن نقل الحكم العادي لا نستطيع أن نقول بأن إخفاءه يسمى كتمانا حتى يكون محرما فيجب الإظهار فيجب القبول ، وإنما هذا إخبار صرف ، والآية لا تحرّم الإخفاء ، وإنما تحرم الكتمان فقط . إذا : السيد الصدر « قدّس سرّه » في ذكره للاعتراض الأول قال : « إن الكتمان إنما يصدق في حالة الإخفاء مع توفر مقتضيات الوضوح والعلم - أي تعمد الإخفاء - فلا يشمل الإطلاق المذكور عدم الإخبار في مورد لا تتوفر فيه مقتضيات العلم - أي : الأصل إذا كان مخفيا هذا لا يسمى كتمانا ، وإنما الكتمان هو ما كان واضحا وأنا أكتمه - » . الاعتراض الثاني : قال السيد الصدر « قدّس سرّه » : « إن تعميم حرمة الكتمان لعله بدافع الاحتياط من قبل المولى - أي : أن المولى نفسه أراد أن يحتاط ولذلك عمم - لعدم إمكان إعطاء قاعدة للتمييز بين موارد ترتب العلم على الإخبار وغيرها ، فإن الحاكم قد يوسع موضوع حكمه الواقعي بدافع الاحتياط ، وهذا غير الأمر بالاحتياط - أي : احتياط المولى في التعميم غير أمر المكلف بالاحتياط - » . وبعبارة أخرى في بيان الاعتراض الثاني : هو أن يقال : أن الاستدلال بالآية الكريمة موقوف أساسا على النقطة الأولى ؛ التي هي عبارة عن التمسك بإطلاق حرمة الكتمان الشامل لحالة ما إذا كان قول المظهر مفيدا للعلم ، أو كان قوله غير مفيد للعلم . فالاستدلال أساسا يتوقف على هذا التعميم . حينئذ : إذا ثبت