تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
على نحو الوجوب أو الترخيص لغوا بلا فائدة ؛ بعد أن نفى وجوب النفر على الجميع ، بل لو لم يكن نقل الأحكام حجة لما بقيت طريقة لتعلم الأحكام تكون معذرة للمكلف وحجة له أو عليه . والحاصل : أن رفع وجوب النفر على الجميع والاكتفاء بنفر قسم منهم ليتفقهوا في الدين ويعلموا الآخرين هو بمجموعه دليل واضح على حجية نقل الأحكام في الجملة ؛ وإن لم يستلزم العلم اليقيني ؛ لأن الآية من ناحية اشتراط الإنذار بما يوجب العلم مطلقة ، فكذلك تكون مطلقة من ناحية قبول الإنذار والتعليم ، وإلّا كان هذا التدبير الذي شرعه الله لغوا وبلا فائدة ، وغير محصل للغرض الذي من أجله كان النفر وتشريعه . هكذا ينبغي أن تفهم الآية الكريمة في الاستدلال على المطلوب ، وبهذا البيان يندفع كثير مما أورد على الاستدلال بها للمطلوب . وينبغي ألا يخفى عليكم : إنه لا يتوقف الاستدلال بها على أن يكون نفر الطائفة من كل قوم واجبا ، بل يكفي ثبوت أن هذه الطريقة مشرعة من قبل الله وإن كان بنحو الترخيص بها ؛ لأن نفس تشريعها يستلزم تشريع حجية نقل الأحكام من المتفقه . فلذلك لا تبقى حاجة إلى التطويل في استفادة الوجوب . كما أن الاستدلال بها لا يتوقف على كون الحذر عند إنذار النافرين المتفقهين واجبا ، واستفادة ذلك من ( لعل ) أو من أصل حسن الحذر ، بل الأمر بالعكس ، فإن نفس جعل حجية قول النافرين المتفقهين المستفاد من الآية يكون دليلا على وجوب الحذر . نعم يبقى شيء ، وهو أن الواجب أن ينفر من كل فرقة طائفة ، والطائفة ثلاثة فأكثر ، أو أكثر من ثلاثة . وحينئذ لا تشمل الآية خبر الشخص الواحد أو الاثنين . ولكن يمكن دفع ذلك بأنه لا دلالة في الآية على أنه يجب في الطائفة أن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم مجتمعين بشرط الاجتماع ، فالآية من هذه الناحية مطلقة ، وبمقتضى إطلاقها يكون خبر الواحد لو انفرد بالأخبار حجة أيضا . يعني : أن العموم فيها إفرادي لا مجموعي . « تنبيه » : إن هذه الآية الكريمة تدل أيضا على وجوب قبول فتوى المجتهد بالنسبة إلى العامي ، كما دلت على وجوب قبول خبر الواحد ، وذلك ظاهر لأن كلمة التفقه