تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لهذا الأمر اللازم تحقيقه على كل حال وهو التعليم ، بتشريع طريقة أخرى للتعلم غير طريقة التعلم اليقيني من نفس لسان الرسول . وقد بينت بقية الآية هذا العلاج وهذه الطريقة وهو قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . . ،
والتفريع بالفاء شاهد على أن هذا علاج متفرع على نفي وجوب النفر على الجميع . ومن هذا البيان يظهر أن هذه الفقرة ( صدر الآية ) لها الدخل الكبير في فهم الباقي من الآية الذي هو موضع الاستدلال على حجية خبر الواحد . وقد أغفل هذه الناحية المستدلون بهذه الآية على المطلوب ، فلم يوجهوا الارتباط بين صدر الآية وبقيتها للاستدلال بها ، على نحو ما يأتي . 2 - الكلام عن نفس موقع الاستدلال من الآية على حجية خبر الواحد ، المتفرع هذا الموقع على صدرها لمكان فاء التفريع . إنه تعالى بعد أن بيّن عدم وجوب النفر على كل واحد واحد تخفيفا عليهم حرضهم على اتّباع طريقة أخرى بدلالة ( لولا ) التي هي للتحضيض ، والطريقة هي : أن ينفر قسم من كل قوم ليرجعوا إلى قومهم فيبلغوهم الأحكام بعد أن يتفقهوا في الدين ويتعلّموا الأحكام . وهو في الواقع خير علاج لتحصيل التعليم بل الأمر منحصر فيه . فالآية الكريمة بمجموعها تقرر أمرا عقليا وهو : وجوب المعرفة والتعلم ، وإذا تعذرت المعرفة اليقينية بنفر كل واحد إلى النبي ليتفقه في الدين فلم يجب ، رخص الله تعالى لهم لتحصيل تلك الغاية - أعني : التعلم - بأن ينفر طائفة من كل فرقة . والطائفة المتفقهة هي التي تتولى حينئذ تعليم الباقين من قومهم ، بل إنه لم يكن قد رخصهم فقط بذلك وإنما أوجب عليهم أن ينفر طائفة من كل قوم ، ويستفاد الوجوب من ( لولا ) التحضيضية ومن الغاية من النفر وهو التفقه لإنذار القوم الباقين لأجل أن يحذروا من العقاب ، مضافا إلى : أن أصل التعلم واجب عقلي كما قررنا . كل ذلك شواهد ظاهرة على وجوب تفقه جماعة من كل قوم لأجل تعليم قومهم الحلال والحرام . ويكون ذلك - طبعا - وجوبا كفائيا . وإذا استفدنا وجوب تفقه كل طائفة من كل قوم أو تشريع ذلك بالترخيص فيه على الأقل - لغرض إنذار قومهم إذا رجعوا إليهم - فلا بدّ أن نستفيد من ذلك أن نقلهم للأحكام قد جعله الله تعالى حجة على الآخرين وإلّا لكان تشريع هذا النفر