تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
كما يستعلم منه حال الموضوع له في الجملة من جهة شموله لذلك المصداق . بل قد يستعلم منه تعيين الموضوع له . مثلما إذا كان الشك في وضعه لمعنى عام أو خاص ، كلفظ ( الصعيد ) المردد بين أن يكون موضوعا لمطلق وجه الأرض أو لخصوص التراب الخالص ، فإذا وجدنا صحة الحمل وعدم صحة السلب بالقياس إلى غير التراب الخالص من مصاديق الأرض يعلم بالقهر تعيين وضعه لعموم الأرض . وإن لم يصح الحمل وصح السلب علم إنه ليس من أفراد الموضوع له ومصاديقه الحقيقية ( 1 ) ، وإذا كان قد استعمل فيه اللفظ فالاستعمال يكون مجازا إما فيه رأسا أو في معنى يشمله ويعمه ( 2 ) .

تنبيه :

إن الدور الذي ذكر في التبادر يتوجه إشكاله هنا أيضا . والجواب عنه نفس الجواب هناك ، لأن صحة الحمل وصحة السلب إنما هما باعتبار ما للفظ من المعنى المرتكز إجمالا ، فلا تتوقف العلامة إلا على العلم الارتكازي ، وما يتوقف على
شرح
اللفظ ( الإنسان ) عليه ، فنقول : زيد إنسان ، فإذا صح الحمل علمنا بأنه متحد معه مصداقا سواء كان ذلك المعنى نفس المعنى المذكور أو غيره المتحد معه وجودا كما لو شككنا في أن لفظ الإنسان هل هو موضوع لمعنى الناطق أم لا . فهنا كما هو المعروف نأخذ مصداقا من مصاديق المعنى المشكوك مثل زيد ، ونجعله موضوعا ، ثم نحمل لفظ الإنسان على زيد ، فنقول : زيد إنسان . فالحمل هنا صحيح إلا أن معنى مفهوم الإنسانية غير معنى مفهوم الناطقية ، ولكن يتحدان من حيث الوجود والمصداق ، فإن كل إنسان ناطق ، وكل ناطق إنسان . وإذا لم يصح الحمل علمنا أن زيدا يباين معنى الإنسان . ( 1 ) كما لو شككنا في أن الحجر هل موضوع للحيوان الناطق أم لا ، حينئذ : نأخذ مصداقا من مصاديق المعنى المشكوك كزيد مثلا فنحمل عليها الحجر ، فنقول : زيد حجر ، فنجد إنه لا يصح ، فنعلم إن زيدا ليس فردا من أفراد المعنى الموضوع له الحجر . ( 2 ) كما لو شككنا في لفظ الأسد هل هو موضوع للحيوان الناطق أم لا ، فحينئذ نأخذ زيدا ونحمل عليه لفظ الأسد فنقول : زيد أسد ، فنجد إنه لا يصح الحمل ، فنعلم إن زيدا ليس من مصاديق معنى الأسد ، ولكن يمكن أن يكون لفظ الأسد مستعملا في زيد على نحو المجاز ، ويكون الاستعمال المجازي في زيد مباشرة من دون توسط معنى مجازي عام لكي يكون زيد فردا من المعنى المجازي العام ، وتارة : يكون اللفظ المستعمل مجازا مستعملا في معنى عام يشمل هذا الفرد فلا يكون الاستعمال المجازي رأسا بل بتوسط العنوان العام المجازي ، مثلا : لو استعمل لفظ الأسد في معنى الإنسان مجازا فاستعمال الأسد في زيد استعمال غير مباشر وإنّما هو استعمال في معنى يشمله ويعمه .