تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
العلامة هو العلم التفصيلي . هذا كله بالنسبة إلى العارف باللغة . وأما الجاهل بها فيرجع إلى أهلها في صحة الحمل والسلب وعدمهما كالتبادر .

( العلامة الثالثة - الاطراد ) ( 1 )

وذكروا من جملة علامات الحقيقة والمجاز الاطراد وعدمه ، فالاطراد علامة الحقيقة وعدمه المجاز . ومعنى الاطراد : إن اللفظ لا تختص صحة استعماله بالمعنى المشكوك بمقام دون مقام ولا بصورة دون صورة ، كما لا يختص بمصداق دون مصداق . والصحيح إن الاطراد ليس علامة للحقيقة ، لأن صحة استعمال اللفظ في معنى بما له من الخصوصيات مرة واحدة تستلزم صحته دائما ، سواء كان حقيقة أم مجازا . فالاطراد لا يختص بالحقيقة حتى يكون علامة لها ( 2 ) .
شرح
العلامة الثالثة - الاطراد : ( 1 ) المقصود من الاطراد : هو صحة استعمال اللفظ المشكوك في جميع الحالات ، وفي جميع الصور وفي جميع المصاديق ، فإذا صح استعمال اللفظ في المعنى المشكوك في جميع الحالات صار اللفظ مطردا نحو : لفظ الأسد فإنه يطرد استعماله في المشكوك ، وهو الحيوان المفترس في جميع الحالات ، ولا يختص بمقام دون آخر ، ولا بمصداق دون آخر بل يستعمل في الحيوان المفترس سواء كان قائما أو جالسا ، أو غير ذلك من الحالات ، كما وأنه يستعمل في جميع أفراد الأسد بلا فرق بينهما . ( 2 ) في مقام الرد على هذا الإشكال نقول : المقصود من شياع استعمال اللفظ في معنى معين لوجود علاقة وحيثية معينة ، بمعنى : إذا استعمل اللفظ في مورد لحيثية معينة ، وصح استعماله في مورد ثاني لنفس الحيثية المعينة ، وكذلك صح استعماله في مورد ثالث ورابع وخامس لنفس الحيثية المعنية وهكذا . . . هذا دليل على أن هذا اللفظ موضوع لتلك الحيثية ، هذا هو المقصود من أن الاطراد علامة على الحقيقة . - ومثال على ذلك : كلمة « الإنسان » يصح استعمالها في « زيد » لما ذا ؟ لأنه حيوان ناطق ، ويصح استعمالها في « عمر » لأنه حيوان ناطق ، ويصح استعمالها في « خالد » لأنه حيوان ناطق ، ويصح استعمالها في « إبراهيم » لأنه حيوان ناطق ، ويصح استعمالها في « جعفر » لأنه حيوان ناطق . وهذا يدل على أن لفظ « الإنسان » موضوع « للحيوان الناطق » وهذا معنى : الاطراد علامة على الحقيقة . - قد يوجه إشكال على هذا النوع من الاطراد وذلك بوجوده في المجاز ، فإن لفظ « الأسد » يصح استعماله في « الرجل الشجاع » لعلاقة الشجاعة . فهل على هذا تكون كلمة « الأسد » موضوعه حقيقة في « الرجل الشجاع » .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 82 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني