شرح
- أجاب الآخوند : صحيح أن كلمة « الأسد » استعمالها في « الرجل الشجاع » لعلاقة بينهما وهي علاقة خاصة ، علاقة المشابهة في « الشجاعة » ، والمطلوب أن تكون العلاقة بينهما علاقة نوعية لا خاصة ، فاستعمال لفظ « الأسد » مثلا في « الرجل الشجاع » بعلاقة المشابهة بينهما وإن كان مطردا ، إلا أن اطراده هذا إنما هو بملاحظة شخص هذه العلاقة أعني : علاقة المشابهة بينه وبين الرجل الشجاع بخصوصه ، ولذا لا يحسن استعماله في « العصفور الشجاع » مع وجود الشجاعة . وهذا بخلاف الاطراد في الحقائق المقصودة في البحث ، فإنه يكون بملاحظة أنواع العلائق من دون خصوصيته لمورد الاستعمال فيه ، ولذا نرى أنّ لفظ « العالم » مثلا بلحاظ وضعه يصح ويطرد استعماله في كل من اتصف بالإدراك من دون خصوصيته لمن استعمل فيه ، فيطرد استعماله في « زيد » و « عمر » وغيرهما من الذوات المتصفة بالإدراك ، فيكون هذا كاشفا عن أنه حقيقة في هذا المعنى « أعني : الذات المتصفة بالإدراك » ، فالاطراد علامة للحقيقة ، وعدمه بالنسبة إلى نوع العلاقة علامة المجاز .
- « ثمّ أنه ربّما يتوهم : إنّه على فرض تمامية هذه العلامات ( التبادر ، وصحة السلب وعدمها ، والاطراد وعدمه ) لا ثمرة لها إلا بناء على حجّية أصالة الحقيقة تعبدا .
بيان ذلك : أنّه لو استكشفنا أنّ لفظا بواسطة إحدى هذه العلامات حقيقة في المعنى الفلاني ، ولكن ليس له ظهور فيه بواسطة احتفافه بما يصلح للقرينية على خلاف ذلك المعنى فلا فائدة في هذا الاستكشاف ، إلا بناء على لزوم الأخذ بالمعنى الحقيقي عند الشك تعبدا ، ولو لم يكن ظاهرا فيه .
وأما بناء على ما هو التحقيق من أنّ الأخذ دائر مدار وجود الظهور ، وهو موضوع الحجّية ، سواء كان مستندا إلى حاقّ اللفظ أو إلى القرينة ، فكونه حقيقة فيه لا فائدة فيه .
وبعبارة أخرى : المدار على ظهور اللفظ في المعنى ، سواء كان المعنى الظاهر حقيقيا أو مجازيا ، فإذا أحرزنا الظهور أخذنا به ولا ننظر إلى أنّه معنى حقيقي أو مجازي ، كما أنّه لو لم نحرز الظهور لم نأخذ به ولو كان معنى حقيقيا .
- وأنت خبير : بأنّ نفس كون اللفظ حقيقة في معنى ؛ موجب لحصول الظهور في ذلك المعنى عند الشك في المراد ، وعدم نصب قرينة على خلاف المعنى الحقيقي .
- وبعبارة أخرى : أصالة الحقيقة عبارة عن أنّ العقلاء لو شكّوا في أن مراد المتكلم هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي حكموا بإرادة المعنى الحقيقي ، ما لم تنصب قرينة على الخلاف ، فيرون أن اللفظ ظاهر فيه .
وهذا الظهور لا يسلب عنه إلا بمجيء القرينة على الخلاف ، ومنشأ هذا الظهور بهذه الكيفية هو بناء العقلاء وأهل العرف على ذلك في محاوراتهم » « 1 » .
- إذا : العلامة الثالثة - الاطراد : وهو لغة بمعنى : الشيوع ، واختلف في المقصود من الاطراد الذي هو علامة ، فعند صاحب الكفاية : هو شيوع استعمال لفظ في معنى بملاحظة نوع العلاقة الرابطة بين
هامش
( 1 ) المصادر : 1 - منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 72 ( بتصرف ) .
2 - تقريراتي لفضيلة الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني لدروس الكفاية . ( بتصرف ) .