الحمل وصحة السلب علمنا إنه ليس موضوعا لذلك المعنى بل يكون استعماله فيه مجازا .
2 - إذا لم يصح عندنا الحمل الأولي نجرب أن نحمله هذه المرة بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجودا ( 1 ) والتغاير مفهوما ( 2 ) .
وحينئذ ، فإن صح الحمل علمنا أن المعنيين متحدان وجودا ، سواء كانت النسبة التساوي أو العموم من وجه ( 3 ) أو مطلقا ، ولا يتعين واحد منها ( 4 ) بمجرد صحة الحمل ( 5 ) ، وإن لم يصح الحمل وصح السلب علمنا أنهما ( 6 ) متباينان .
3 - نجعل موضوع القضية أحد مصاديق المعنى المشكوك وضع اللفظ له لا نفس المعنى المذكور . ثم نجرب الحمل - وينحصر الحمل في هذه التجربة بالحمل الشائع - فإن صح الحمل علم منه حال المصداق من جهة كونه أحد المصاديق الحقيقية لمعنى اللفظ الموضوع له ، سواء كان ذلك المعنى نفس المعنى المذكور أو غيره المتحد معه وجودا ( 7 ) .
شرح
( 1 ) أي : مصداقا .
( 2 ) ففي قولنا : الإنسان ناطق لا يصح الحمل هنا بالحمل الأولي ، باعتبار أن مفهوم الإنسان غير مفهوم الناطق ، والضابطة في الحمل الأولي هو : الاتحاد في المفهوم ، فإذا لم يصح أن نحمله بالحمل الأولي نحمله بالحمل الشائع الذي ملاكه الاتحاد في المصداق ، والاختلاف في المفهوم ، وفي المثال :
فإن مصداق الناطق هو نفس الإنسان ، وكذا العكس ، فكل ناطق إنسان ، وكل إنسان ناطق ، فصحة الحمل هنا لا تثبت إلا الاتحاد ، أي : بأن المعنيين متحدان مصداقا سواء كانت النسبة التساوي في مثل :
الإنسان ناطق ، وكذا الضاحك ، فإن كل إنسان ضاحك وكل ضاحك إنسان ، أو العموم من وجه في مثل : الإنسان أبيض ، فمادة الاجتماع في الإنسان الأبيض ، ومادة افتراق الإنسان عن الأبيض في الكتاب الأسود ، أو مطلقا في مثل : الإنسان حيوان ، فإن النسبة بينهما خصوص وعموم مطلق ، فكل إنسان حيوان ، وليس كل حيوان إنسان .
( 3 ) إنما يفرض العموم من وجه إذا كانت القضية مهملة . ( المصنّف ) .
( 4 ) أي : ولا يتعين واحد من هذه النسب .
( 5 ) لأن الحمل الشائع الصناعي غاية ما يثبته لنا الاتحاد في المصداق ، وأما إن المعنيين متحدان في جميع المصاديق أو بعضها على نحو المطلق أو العموم من وجه فهذا لا يفهم من نفس الحمل ، وإنّما يفهم من قرائن خارجية .
( 6 ) أي : أن المعنيين .
( 7 ) مثلا : لو شككنا في أن لفظ الإنسان هل هو موضوع لمعنى الحيوان الناطق أم لا ؟
هذه الطريقة تقول : نأخذ مصداقا من مصاديق المعنى المشكوك مثل : زيد ، فنجعله موضوعا ثم نحمل