تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

12 - الأصول اللفظية ( 1 )

تمهيد :

اعلم إن الشك في اللفظ على نحوين : 1 - الشك في وضعه لمعنى من المعاني . 2 - الشك في المراد منه بعد فرض العلم بالوضع ، كأن يشك في أن المتكلم أراد
شرح
اللفظ والمعنى ، فإن استعمال « الإنسان » في « الحيوان الناطق » لا يختص ببعض الأفراد دون بعض ، بل كل معنى كان حاملا لنوع العلاقة وهي « الحيوانية الناطقية » ، فهو « إنسان » ، ويصح استعمال لفظة « إنسان » عليه « كزيد » ، و « خالد » و « عمر » إلخ . . . بخلاف استعمال لفظ « الأسد » في « الرجل الشجاع » ، فإنه ليس بملاحظة نوع العلاقة وهي « الشجاعة » ؛ وإلّا لجاز استعمال لفظة « الأسد » في العصفور الشجاع ، بل الملاحظ شخص العلامة وهو نوع « الشجاعة » الموجودة في « الإنسان » فقط . فإذا اطرد استعمال لفظ في معنى بملاحظة نوع العلاقة فهو معنى حقيقي ، وإذا كان بملاحظة شخص العلاقة فهو مجازي . - رأي صاحب الفصول : إن الاطراد يكون علامة للحقيقة إذا كان على وجه الحقيقة أو بلا تأوّل . فإذا علمنا أن استعمال لفظ « أسد » في « الحيوان المفترس » باطراد كان على وجه الحقيقة أو بلا تأول - بمعنى : بذل العناية بتوسعة المعنى الحقيقي ليشتمل المعنى المجازي على نحو الحقيقة الادّعائية كما هو رأي السكاكي - حينئذ : يكون الاطراد علامة على كون « الحيوان المفترس » معنى حقيقي « للأسد » ؛ وإلّا - أي : إذا لم نعلم - فلا يكون علامة . الجواب : إذا قيّدنا الاطراد - الذي هو علامة - بكونه على وجه الحقيقة . . . فهذا يستلزم اللغوية ، بمعنى : أنه إذا علمنا من الخارج أن استعمال لفظ « الأسد » في « الحيوان المفترس » كان على وجه الحقيقة فما الحاجة إذا لاستعلام ذلك من الاطراد ؟ وهذا ليس إلا من باب تحصيل الحاصل ، ومستلزم للدور لتوقف الاطراد حينئذ على معرفة المعنى الحقيقي ، مع فرض توقف معرفة المعنى الحقيقي على الاطراد . وينبغي أن نذكر هنا أنه لا يمكن التخلّص من محذور الدور هنا بما تخلّصنا به عن محذور الدور في التبادر وصحة الحمل ، لانحصار الاطراد في العلم التفصيلي ، وتوقفه عليه ، فلا يمكن استعمال لفظ في معنى مطردا إلا مع العلم التفصيلي بكون ذلك المعنى معنى حقيقيا ، ولا يمكن الاطراد مع العلم الإجمالي والارتكازي « 1 » . ( 1 ) الأصول اللفظية إنما سميت بذلك لكونها ترتبط بالألفاظ ، أي : لأنها تعيّن لنا المعنى المراد من اللفظ عند الشّك ، وفي مقابل هذه الأصول : الأصول العملية .
هامش
( 1 ) المصادر : 1 - تقريراتي لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني لدروس الكفاية . ( بتصرف ) . 2 - منتهى الدراية في شرح الكفاية .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 84 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني