الوجود ( 1 ) ، ومنها ما يكون رابطا بين موجودين ( 2 ) - فاعلم أن كل كلام مركب من كلمتين أو أكثر إذا ألقيت كلماته بغير ارتباط بينهما فإن كل واحد منها كلمة مستقلة في نفسها لا ارتباط لها بالأخرى ( 3 ) ، وإنما الذي يربط بين المفردات ويؤلفها كلاما واحدا هو الحرف أو إحدى الهيئات الخاصة . فأنت إذا قلت مثلا : أنا . كتب .
قلم لا يكون بين هذه الكلمات ربط وإنما هي مفردات صرفة منثورة . أما إذا قلت :
كتبت بالقلم - كان كلاما واحدا مرتبطا بعضه مع بعضه مفهما للمعنى المقصود منه . وما حصل هذا الارتباط والوحدة الكلامية إلا بفضل الهيئة المخصوصة لكتبت وحرف الباء وأل .
وعليه : يصح أن يقال : أنّ الحروف هي روابط المفردات المستقلة والمؤلفة للكلام الواحد والموحدة للمفردات المختلفة ( 4 ) ، شأنها شأن النسبة بين المعاني المختلفة والرابطة بين المفاهيم غير المربوطة . فكما أن النسبة رابطة بين المعاني ومؤلفة بينها ( 5 ) فكذلك الحرف الدال عليها رابط بين الألفاظ ومؤلف بينها .
وإلى هذا أشار سيد الأولياء أمير المؤمنين « عليه السلام » بقوله المعروف في تقسيم الكلمات : « الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره » . فأشار إلى أن المعاني الاسمية معان استقلالية ، ومعاني
شرح
2 - وموجود في نفسه لنفسه بغيره ، والموجود في نفسه لنفسه أي : لا لأجل غيره ، وهو الجوهر كالجسم والنفس ، وبغيره أي : وجد بسبب موجد وهو الله « سبحانه وتعالى » .
3 - وموجود في نفسه لغيره ، أي : ما هو موجود في نفسه لأجل غيره ، وهو موجود بسبب موجد وهو العرض كالقيام .
4 - موجود في غيره ، وهو أضعفها ، وهو المعنى الحرفي المعبر عنه بالرابط . فالأقسام الثّلاثة الأول وجودات مستقلة ، والرّابع هو المعنى الحرفي الذي لا وجود له إلا بوجود طرفيه .
( 1 ) مثل : الجوهر ( زيد ) والعرض ( القيام ) .
( 2 ) كنسبة القيام لزيد . فالربط هو الذي يربط بين القيام وزيد .
( 3 ) فلو رأيت كلمة « زيد » مستقلة ، وكلمة القيام مستقلة فإن لكل منهما معنى مستقل لا علاقة فيما بينهما ولا ارتباط .
( 4 ) أي : أن الحروف هي التي تربط بين المعاني المستقلة ، فتربط بين كلمة « زيد » و « الدار » في زيد في الدار .
( 5 ) كنسبة القيام لزيد في زيد قائم .